قرر رجل صيني يبلغ من العمر 90 عامًا الانطلاق في رحلة طويلة على دراجته الهوائية، بعد أن فقد أفراد أسرته، ليحوّل حزنه إلى مسيرة ملهمة تمتد لعقود، ويستمتع بجمال الطبيعة ويبحث عن السلام الداخلي.
تلقى تشانغ باي، وهي امرأة التقت به في مدينة بوتيان بمقاطعة فوجيان، الدعم والمساعدة اليومية في دفع دراجته ثلاثية العجلات، مما جعل قصته محط اهتمام واسع داخل الصين.
واجه تشانغ مأساة كبيرة في التسعينيات، حين فقد ابنه وزوجة ابنه وحفيده في حادث سير، وتوفيت زوجته بعد ذلك بسبب مرض خطير. هذه الخسارة الكبيرة دفعت الرجل إلى اختيار حياة الترحال والتنقل المستمر، وقطع آلاف الكيلومترات على مدار ثلاثين عامًا، مستخدمًا دراجته ثلاثية العجلات.
سافر تشانغ عبر الصين من شمالها الغربي في شينجيانغ وقانسو إلى المدن الشرقية مثل شنغهاي وتشجيانغ، وصولاً إلى شيامن وكوانتشو في الجنوب، قبل أن يصل إلى فوجيان في يناير الماضي، مستمتعًا بالمشاهد الطبيعية المتنوعة من جبال وبحيرات وصحاري ومدن.
أوضح تشانغ أن التنقل ساعده على طي صفحة الماضي، قائلاً إنه يريد قضاء ما تبقى من حياته مسافرًا ومكتشفًا للطبيعة، بعيدًا عن ذكريات الألم في مسقط رأسه.
اعتمد الرجل على كرم السكان وراكبي الدراجات خلال رحلته، الذين قدموا له الطعام والملابس والإرشادات، مما أكسبه تجارب إنسانية غنية على الطريق.
في بوتيان، قدمت له باي الدعم اليومي، من الإفطار والاحتفال بعيد ميلاده، إلى ممارسة الشطرنج الصيني، كما ساعدته في تعلم استخدام الهاتف المحمول للبقاء على تواصل مع الآخرين.
رغم عرض أحد المتطوعين توفير منزل له، فضل تشانغ الاستمرار في رحلته، مستخدمًا طريقته الخاصة لرد الجميل، إذ غطّى دراجته المتهالكة بإعلانات عن المفقودين، في عمل يعبّر عن روحه الطيبة.
أفادت الصحف بأن تشانغ يخطط لمواصلة رحلته شمالًا نحو جبل وويي، قبل العودة في نهاية المطاف إلى كايفنغ، حيث ستقدّم له السلطات إعانة لكبار السن عند وصوله.
لقيت قصته تفاعلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفه أحدهم بأنه مثال استثنائي على تحويل الحزن إلى قوة ودافع للاستمرار، مؤكّدًا أن الإرادة والإيجابية يمكن أن تخلق مسارًا جديدًا للحياة حتى في أصعب الظروف.