أكدت الدكتورة أولغا تكاتشيوفا، مديرة المركز الروسي للبحوث السريرية في طب الشيخوخة بجامعة بيروغوف الطبية، أن العزلة الاجتماعية المزمنة ترتبط بارتفاع احتمالات الوفاة المبكرة، مشيرة إلى أن جودة العلاقات الإنسانية قد تنعكس بشكل مباشر على الصحة الجسدية والعقلية وطول العمر.
وأوضحت أن الأشخاص الذين يتمتعون بروابط اجتماعية مستقرة وقوية غالباً ما يعيشون حياة أطول، لافتة إلى أن الحفاظ على ذاكرة نشطة لدى كبار السن يرتبط عادة بزيادة مستوى التفاعل الاجتماعي، في حين أن الشعور المستمر بالوحدة قد يساهم في تراجع القدرات الإدراكية وارتفاع مخاطر الوفاة المبكرة.
وبيّنت أن التفاعل الاجتماعي يلعب دوراً مهماً في تعزيز الصحة النفسية والجسدية، إذ يتيح تبادل الخبرات ودعم اتخاذ القرارات وتقليل الشعور بالعزلة، بينما يؤدي غياب هذا التفاعل إلى تفاقم الإحساس بالوحدة، وهو ما ينعكس سلباً على الحالة النفسية.
وأضافت أن الضغط النفسي المزمن الناتج عن الوحدة قد يساهم في تنشيط عمليات التهابية داخل الجسم، ما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف وغيرها من المشكلات الصحية.
وتابعت أن وجود شبكة دعم اجتماعي يُعد عنصراً أساسياً في حياة الإنسان، خصوصاً من خلال أشخاص يمكن الاعتماد عليهم في المواقف اليومية والصعبة، معتبرة أن تنوع العلاقات الاجتماعية أفضل من الاعتماد على شخص واحد فقط، لما يوفره من توازن واستقرار نفسي أكبر.
وأشارت إلى أن العلاقات الاجتماعية تشجع أيضاً على تبني أنماط حياة صحية، مثل ممارسة الأنشطة الرياضية والمشي واللقاءات الاجتماعية المنتظمة، الأمر الذي يعزز الاهتمام بالصحة العامة، وأضافت أن الأثر النفسي الإيجابي لهذه العلاقات يتمثل في رفع الدافعية الداخلية للحفاظ على الصحة والاستمرار ضمن إطار اجتماعي نشط.
ولفتت إلى أن التفاعل الاجتماعي بحد ذاته يمثل نشاطاً ذهنياً محفزاً، موضحة أن حتى المحادثات العابرة مع الآخرين تسهم في تنشيط الدماغ، لأنها تتطلب تركيزاً واستيعاباً وصياغة دقيقة للأفكار، مشيرة إلى أن تفاعلاً بسيطاً في الأماكن العامة يمكن أن يكون تدريباً ذهنياً مفيداً.
واختتمت تكاتشيوفا بالتأكيد على أهمية التوازن النفسي والإدراك الذاتي، موضحة أن عدم الشعور بالوحدة حتى في حالات العزلة يقلل من مستويات التوتر، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن أفضل النتائج الصحية تتحقق من خلال علاقات اجتماعية معتدلة ومستقرة قائمة على عدد محدود من الأشخاص المقربين.