13 يونيو 2026
د. راشد الشاشاني يكتب: أصول الثورة وجدار التغيير

هم سبب هذا التحوّل، أولئك الذين ثاروا ضجيجًا بصراخ جيل "السوشيال ميديا" لم يكونوا أفضل حالاً منهم، حين واجهوا ثورة مماثلة، إبًان تمثيلهم لفترة جيل "الستالايت" يبدو أن فكرة الترخيص للذات؛ من أجل الإطلاع على طبيعة متاعب في مسعى لتحييدها عن الغير، باتت سنة انتجبت بناء الجدار، الذي يشكّل من جهة  الأصول، الأوائل، أو القدماء.. إلخ، حصن صيانة المجتمع، في ذات الوقت الذي يشكّل ذات الجدار قوّة صدّ أحلام الشباب .

لكنّ هذا الموقع لم يكن غريبا من جهة ثورته على المفاهيم فحسب، بل زاد؛ بصورة ثورة المفاهيم على ذاتها، بحيث بات من الضروري توسيع مفاهيم مثل: الأصول، الأوائل، القدماء.. إلخ، بالإضافة إلى مفاهيم أقلّ تعرّضا للتغيير: كمفهوم الشباب.

نعم لقد غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي ثوابت ـ أو ظن الكثير أنّها كذلك ـ ليتبيّن بعد فترة فحص وجيزة لهذه الثوابت أنها ليس أكثر من رمال متحركة، شكّلت الفترة الوجيزة مرحلة بسيطة بين عمر الطفل في علاقته مع والديه، ومرحلة شبابه، ربّما بضعة سنوات، في حين كانت الرمال المتحرّكة متجسّدة في استعدادٍ يبدو أنه فطري ـ وإن تذرّع بضغط الواقع ـ للّحاق بركب سلوكيّات كان يستهجنها منذ فترة وجيزة.

في معنى كهذا ـ نقصد تحرّك رمال اختلاط القديم بالحديث ـ انقلبت معه فكرة القديم والجديد، والشاب والشيخ، لكن الأمر لم يتوقّف عند هذا الحدّ، لقد ظهرت فكرة الخديعة ظاهرة جليّة لدى شباب اليوم، هذه الخديعة التي تمثلّت بإحساس الأنانيّة لدى أسلافهم، حين حاولوا حرمانهم ـ أي شباب اليوم أطفال الأمس ـ من ملذّات استأثر بها هؤلاء الأسلاف؛ تولّد مع هذا التركيب بناء صدّ آلي، يقوم على رفض كل ما يسير في سياق تضادّ المصالح .

لقد تغير مع هذا مفهوم الصبر الذي ظل زمناً حِكرا على أعمارٍ معينة، ليتمدّد إلى ما قبلها، في ذات الوقت الذي انحسر فيه عما بعدها؛ لهذا: نجد اليوم في عمر العشرين من هم بلا أمل، في مقابل من تعدّى عمر الخمسين ـ وربّما أكثر بكثير ـ يسعى إلى التغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE