25 يوليو 2026
في "يوم عهد الاتحاد".. الإمارات تواصل مسيرة جعل الإنسان محور النهضة

يجسد "يوم عهد الاتحاد" محطة وطنية خالدة تستحضر فيها دولة الإمارات واحدة من أهم اللحظات في تاريخها، حين وضع الآباء المؤسسون في 18 يوليو 1971 الأسس التي قامت عليها الدولة، من خلال توقيع وثيقة الاتحاد ودستورها وإعلان الاسم الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة مهدت لإعلان قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر من العام ذاته، لتبدأ مسيرة تنموية استثنائية امتدت آثارها إلى مختلف القطاعات.

ومنذ ذلك التاريخ، واصلت الإمارات بناء نموذج تنموي متكامل يقوم على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، عززت مكانة الدولة إقليمياً وعالمياً، ورسخت قدرتها على مواصلة الإنجاز والابتكار، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي تواصل تطوير مسيرة الاتحاد واستشراف مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.

وتجدد هذه المناسبة الوطنية معاني الوفاء للوطن والقيادة، وتعكس التمسك بقيم الاتحاد التي أرساها المؤسسون، عبر مواصلة العمل والإخلاص والعطاء للحفاظ على مكتسبات الدولة وتعزيز منجزاتها، بما يضمن استمرار راية الإمارات عالية بين الأمم.

الإنسان أولاً
احتل الإنسان منذ قيام الاتحاد مكانة محورية في مسيرة التنمية، إذ تبنت الإمارات نهجاً يضع المواطن والمقيم والزائر في صميم السياسات والخطط الوطنية، الأمر الذي أسهم في تحقيق مستويات متقدمة من التنمية الشاملة، ورسخ حضور الدولة ضمن الدول الأكثر تطوراً وتأثيراً على الساحة الدولية.

وأثمرت الرؤية الاستشرافية للدولة عن نموذج تنموي ناجح، يقوم على التخطيط طويل المدى والاستثمار في الإنسان، بما يواكب مستهدفات «مئوية الإمارات 2071» ويضمن استدامة الإنجازات وتعزيز القدرة على المنافسة عالمياً.

ويعد الارتقاء بجودة الحياة أحد أبرز محاور هذا النهج، حيث أطلقت الدولة استراتيجية متكاملة تستهدف توفير بيئة معيشية متطورة لجميع أفراد المجتمع، بما يعزز رفاهيتهم ويرسخ مكانة الإمارات وجهة عالمية مفضلة للعيش والعمل والزيارة.

وترتكز استراتيجية جودة الحياة على منظومة متكاملة من المبادرات والمشروعات التي تشمل الثقافة والترفيه، والبيئة الطبيعية والحضرية، والتنقل، والأسرة والمجتمع، والتعليم، والصحة، والسلامة، والاقتصاد، وسوق العمل، بما يحقق تنمية متوازنة ومستدامة.

كما تعتمد الاستراتيجية على وضع الإنسان في قلب عملية التنمية، عبر مواءمة الخطط مع المتطلبات الحالية والمستقبلية، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتطوير الخدمات، ومراجعة السياسات بصورة مستمرة لضمان كفاءة التنفيذ وتحقيق أفضل النتائج.

وتشمل مستهدفات الاستراتيجية مختلف فئات المجتمع، من المواطنين والمقيمين والزوار، مع التركيز على دعم المرأة، وكبار المواطنين، وأصحاب الهمم، والأطفال، والشباب، والموظفين، بما يعزز جودة الحياة لجميع أفراد المجتمع.

ويؤدي القطاع الخاص دوراً محورياً في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية، من خلال شراكته في إطلاق المبادرات والمشروعات التنموية، بما يسهم في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم مسيرة النمو الاقتصادي للدولة.

مسؤولية مشتركة
تستند استراتيجية جودة الحياة في دولة الإمارات إلى رؤية شاملة تجعل رفاه الإنسان وسعادته هدفاً رئيساً لجميع السياسات الحكومية، انطلاقاً من مفهوم يقوم على تكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وأفراد المجتمع، بما يعزز جودة الحياة ويرسخ التنمية المستدامة في مختلف القطاعات.

البنية التحتية
شهدت الدولة خلال السنوات الماضية تنفيذ سلسلة من المشروعات والمبادرات النوعية التي أسهمت في تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير العالمية، وشملت إنشاء حدائق الجيل الجديد، والتوسع في المساحات الخضراء، وتطوير الشواطئ، وإطلاق استراتيجيات للمشي والتشجير والزراعة الحضرية، إلى جانب توفير مرافق رياضية وترفيهية تلبي احتياجات جميع أفراد المجتمع.

كما تضمنت استراتيجية جودة الحياة برنامجاً متكاملاً لتطوير الشواطئ العامة، من خلال زيادة أطوالها، والارتقاء بالخدمات المقدمة فيها، وتهيئتها لتكون أكثر ملاءمة لأصحاب الهمم وكبار المواطنين، إلى جانب توسيع مسارات الدراجات الهوائية، وزيادة مواقع السباحة الليلية، واستحداث شواطئ مخصصة للنساء.

وامتدت جهود التطوير إلى الأحياء السكنية عبر تبني مفاهيم عمرانية حديثة تركز على تحسين جودة الحياة، من خلال تعزيز المرافق المجتمعية، وتوفير بيئة صحية، وتشجيع وسائل التنقل المستدامة، وربط الحدائق والمساجد والمحال التجارية بمسارات آمنة للمشاة والدراجات الهوائية.

وفي إطار هذه الرؤية، جرى تطوير الطرق الداخلية، وإنشاء المظلات والاستراحات، وتوفير مسارات للدراجات والسكوترات الكهربائية، إلى جانب تنفيذ أعمال التشجير والتجميل، وإبراز الهوية العمرانية لكل حي، بما يعزز السلامة المرورية، ويرفع كفاءة الخدمات، ويوفر بيئة حضرية متكاملة تسهل حركة السكان وتدعم جودة الحياة.

وحرصت الدولة كذلك على تصميم حدائق عصرية تراعي احتياجات مختلف الفئات العمرية، وتضم مرافق رياضية ومساحات للأنشطة المجتمعية والترفيهية، بما يرسخ مفهوم المدن المستدامة ويعزز رفاه المجتمع.

موطن الطبيعة
تواصل الإمارات جهودها للحفاظ على البيئة وصون التنوع البيولوجي، من خلال تنفيذ مبادرات نوعية تهدف إلى حماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها، بما ينسجم مع مستهدفات استراتيجية جودة الحياة ورؤية الدولة في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.

وتشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع متقدمة لرصد جودة المياه والهواء، وإقامة أكبر مشروع عالمي لتحويل النفايات إلى طاقة، إلى جانب التوسع في المحميات الطبيعية البرية والبحرية، بما يعزز المحافظة على النظم البيئية والتوازن الطبيعي.

كما تعمل الدولة على تعزيز ريادتها في مؤشرات جودة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها خدمات الكهرباء والمياه، حيث حققت إنجازات عالمية انعكست على ارتفاع مستويات رضا السكان، في الوقت الذي تمضي فيه نحو تحقيق مستهدفات قطاع الطاقة حتى عام 2033، عبر التوسع في محطات شحن المركبات الكهربائية، وتطوير مشاريع الطاقة الشمسية، ومن بينها أكبر مجمع للطاقة الشمسية في العالم من موقع واحد.

سعادة المجتمع
وضعت الإمارات رفاه الإنسان في صدارة أولوياتها، من خلال استراتيجية متكاملة لجودة الحياة ترتكز على توفير بيئة تضمن الاستقرار والسعادة والازدهار، وتعزز قدرة الأفراد على الإبداع والإنتاج، بما يرسخ مكانة الدولة ضمن أفضل دول العالم في جودة الحياة.

ويركز المحور الأول للاستراتيجية على الارتقاء بجودة حياة الفرد، عبر مبادرات تعزز الصحة الجسدية والنفسية، وتدعم التوازن بين مختلف جوانب الحياة، بما يسهم في رفع مستوى الإنتاجية وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

أما المحور الثاني، فيعنى ببناء مجتمع أكثر تماسكاً، يقوم على تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ القيم الإماراتية، ودعم الروابط الاجتماعية، مع توفير بيئة تحتضن مختلف فئات المجتمع وتحافظ على التنوع الثقافي الذي يميز دولة الإمارات.

وفي إطار هذا التوجه، تعمل الاستراتيجية على تعزيز المشاركة المجتمعية، وصون التراث الثقافي، وترسيخ مفاهيم التعايش والتسامح، بما يجعل المجتمع الإماراتي نموذجاً عالمياً في الانسجام والتنوع.

نقلة نوعية
تواصل الإمارات تطوير منظومة النقل وفق رؤية مستقبلية تستهدف بناء بنية تحتية ذكية ومستدامة، تعتمد على أحدث التقنيات وتوفر حلولاً مبتكرة تسهم في تسهيل حركة التنقل، والحد من الانبعاثات الكربونية، ورفع كفاءة الخدمات.

وتولي الاستراتيجية اهتماماً خاصاً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التنقل الذاتي، بما يعزز مكانة الدولة بوصفها نموذجاً عالمياً لمدن المستقبل، ويوفر خدمات متطورة تلبي احتياجات السكان وترتقي بجودة حياتهم.

كما تستهدف زيادة الاعتماد على وسائل النقل الجماعي والمستدام، والتوسع في استخدام المركبات ذاتية القيادة، وتطوير المدن لتكون أكثر ملاءمة للمشاة، بما يرسخ مفاهيم الاستدامة ويحسن جودة البيئة الحضرية.

انفتاح وتنوع
يحظى القطاع الثقافي والإبداعي باهتمام كبير ضمن استراتيجية جودة الحياة، انطلاقاً من إيمان الدولة بأهمية الثقافة في دعم التنمية وتعزيز الهوية الوطنية، إلى جانب ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للإبداع والفنون.

ويعكس التنوع الثقافي الذي تتميز به الدولة، واحتضانها لأكثر من 200 جنسية، نموذجاً فريداً للتعايش والانفتاح، أسهم في بناء مجتمع متسامح يحتفي بالاختلاف ويجعل من الإمارات منصة عالمية للحوار الحضاري والتبادل الثقافي.

وتسعى الاستراتيجية إلى توسيع نطاق الفعاليات الثقافية والفنية والرياضية والمجتمعية والترفيهية، بما يعزز الاقتصاد الإبداعي، ويدعم المواهب، ويوفر بيئة محفزة للابتكار، ويمنح الجميع فرصاً متكافئة للمشاركة والإبداع.

الاستثمار في القدرات
يشكل الشباب والأطفال محوراً رئيساً في رؤية الإمارات للمستقبل، إذ تواصل الدولة الاستثمار في تنمية مهاراتهم وقدراتهم، وإعدادهم للمساهمة بفاعلية في مسيرة التنمية، وتمكينهم من التعامل مع متغيرات المستقبل بكفاءة وثقة.

وانطلاقاً من هذا النهج، أطلقت الدولة برامج ومبادرات نوعية تعنى بالصحة النفسية، والتوجيه المهني، وسلامة الأطفال على الإنترنت، والمدارس النشطة، إلى جانب مبادرات علمية وتعليمية متخصصة، بما يضمن إعداد أجيال قادرة على الابتكار وصناعة المستقبل.

الرقعة الخضراء
تواصل الإمارات تنفيذ خطط طموحة للتوسع في الرقعة الخضراء، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة، لما تمثله من دور في خفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء، وتلطيف المناخ.

وتعمل الدولة على زيادة المساحات المزروعة في المدن والطرق والحدائق والساحات العامة، وفق معايير بيئية مستدامة تعتمد على أحدث أنظمة الري والتشجير، بما يعزز المشهد الحضري ويحافظ على الموارد الطبيعية.

كما تشمل هذه الجهود تنفيذ مشروعات لتطوير الحدائق العامة، وتوسيع المسطحات الخضراء، وتشجير الطرق الرئيسة، وإنشاء مساحات مفتوحة في مختلف مناطق الدولة، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز مكانة الإمارات بين الدول الرائدة في جودة الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE