15 سبتمبر 2026
17 دولة و5 قارات.. الإمارات توسّع حضورها الإنساني حول العالم في 2026

تواصل دولة الإمارات توسيع نطاق استجابتها الإنسانية للأزمات والكوارث حول العالم، عبر مساعدات إغاثية وتنموية شملت خلال عام 2026 نحو 17 دولة موزعة على خمس قارات، في تحرك يعكس اتساع برامجها الإنسانية وتنوعها بين إغاثة المتضررين من الكوارث الطبيعية، ومساندة ضحايا الحروب والصراعات، ودعم جهود التعافي وإعادة الاستقرار في المجتمعات الأكثر احتياجاً.

ومع الإعلان عن تخصيص 10 ملايين دولار لمساندة المتضررين من الأوضاع الإنسانية في هايتي، اتسعت خريطة المساعدات الإماراتية خلال العام لتشمل دولاً في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية، ضمن استجابات استهدفت الغذاء والمياه والصحة والإيواء، إلى جانب دعم عمليات البحث والإنقاذ وتعزيز قدرات الجهات المحلية والشركاء الإنسانيين.

ويأتي التحرك الإماراتي في هايتي بالتزامن مع سلسلة من المبادرات الإنسانية التي نفذتها الدولة خلال الفترة الأخيرة، من بينها مساعدات مشتركة مع ألمانيا لدعم الشعب الأوكراني خلال فصل الشتاء المقبل، فضلاً عن استمرار الجسر الجوي الإغاثي إلى نيبال لمساندة المتضررين من الفيضانات والانهيارات الأرضية.

وبالتوازي مع ذلك، واصلت فرق البحث والإنقاذ الإماراتية مهامها الميدانية في المناطق المتضررة من الكوارث، فيما استمرت عمليات نقل المساعدات جواً إلى الدول التي تواجه أزمات طارئة، بما يعكس تعدد أدوات الاستجابة الإماراتية بين الدعم المالي والمساعدات العينية والخدمات الفنية والميدانية.

هايتي.. استجابة عاجلة لأزمة متفاقمة
في أحدث الاستجابات، أعلنت دولة الإمارات، بتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومتابعة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، تخصيص 10 ملايين دولار أمريكي لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمتضررين من الأوضاع في جمهورية هايتي، وذلك عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتي.

وتتضمن حزمة الدعم توفير المواد الغذائية الأساسية، ومستلزمات الإيواء، والخدمات المرتبطة بالصحة والمياه والإصحاح والنظافة، إلى جانب الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية، بما يستجيب للاحتياجات المتزايدة للنازحين داخلياً والفئات الأكثر ضعفاً.

ويجري تنفيذ البرنامج بالتنسيق مع بعثات دولة الإمارات في الخارج والمنظمات الدولية والجهات الإنسانية المعنية، بهدف تحديد الأولويات الميدانية وضمان توجيه المساعدات إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجاً.

وتستهدف الاستجابة الإماراتية تخفيف تداعيات الأزمة الإنسانية في هايتي، ومساندة المجتمعات المتضررة على مواجهة الظروف الصعبة، إلى جانب دعم جهود التعافي المبكر وتعزيز قدرة الجهات المحلية والشركاء الإنسانيين على التعامل مع الاحتياجات المتنامية.

وأكدت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي استعدادها لتنفيذ البرنامج وفق الأولويات التي تفرضها الظروف الميدانية، على أن تركز المرحلة الأولى على الغذاء والإيواء والصحة والمياه والإصحاح، إلى جانب مساندة الجهات المحلية في مواجهة التحديات الإنسانية والأمنية واللوجستية.

وتشير البيانات الدولية إلى أن هايتي تواجه أزمة إنسانية متصاعدة بفعل تدهور الوضع الأمني واتساع أعمال العنف وتراجع الخدمات الأساسية، فيما تجاوز عدد النازحين داخلياً مليون شخص، ويواجه ملايين آخرون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي والحاجة إلى المساعدات العاجلة.

شراكة إماراتية ـ ألمانية لدعم أوكرانيا
وفي السياق الأوروبي، أعلنت الإمارات وألمانيا، بالتزامن مع ختام زيارة الدولة التي أجراها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى برلين، اعتزامهما تقديم مساعدات إنسانية وتنموية مشتركة وعاجلة للشعب الأوكراني خلال فصل الشتاء المقبل.

وخلال الزيارة، التي جرت في الفترة من 9 إلى 11 سبتمبر، أجرى رئيس الدولة مباحثات مع القيادة الألمانية تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، في وقت تمثل فيه العلاقات بين البلدين نموذجاً للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والإنسانية.

وأعرب الجانب الألماني عن تقديره للجهود الإماراتية في تيسير المحادثات بين أوكرانيا وروسيا، فيما اتفق البلدان على توجيه المساعدات المشتركة نحو دعم البنية التحتية الحيوية وخدمة المجتمعات الأكثر ضعفاً، إلى جانب مساندة الأطفال والشباب والأسر وتعزيز الأمن الغذائي.

كما رحب الجانبان بعملية تبادل الأسرى الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا، والتي جاءت في إطار جهود الوساطة الإماراتية، لترتفع حصيلة من شملتهم عمليات التبادل التي يسّرتها الإمارات إلى 7997 أسيراً عبر 26 وساطة، وفق البيانات الواردة في المادة.

نيبال.. جسر جوي وعمليات بحث وإنقاذ
ميدانياً في آسيا، تزامن الإعلان عن المساعدات المخصصة لهايتي مع استمرار فرق البحث والإنقاذ الإماراتية في العمل بالمناطق المتضررة من الفيضانات في نيبال، بالتعاون مع السلطات والفرق المختصة في البلاد.

وأسفرت عمليات البحث التي نفذتها الفرق الإماراتية عن العثور على 10 مفقودين جراء الفيضانات، ليرتفع إجمالي المفقودين الذين تم العثور عليهم منذ بدء المهمة إلى 18 شخصاً، فيما تركزت العمليات في منطقة راسوا ومحيط نهر تريشولي والمواقع المتضررة المجاورة.

وفي الوقت نفسه، وصلت الطائرة الإماراتية الإغاثية الخامسة إلى نيبال، محملة بنحو 34 طناً من المساعدات والتجهيزات اللازمة لدعم جهود البحث والإنقاذ، من بينها قوارب إنقاذ وطائرات مسيّرة ومعدات للطاقة وتجهيزات فنية ولوجستية.

ومع وصول الطائرة الخامسة، ارتفع إجمالي المساعدات الإنسانية والإغاثية التي نقلتها الإمارات جواً إلى نيبال إلى نحو 220 طناً، بهدف مساندة المتضررين من الفيضانات والانهيارات الأرضية ودعم عمليات الاستجابة الطارئة.

وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد وجّه في نهاية أغسطس الماضي بتخصيص 10 ملايين دولار عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية لإغاثة المتضررين من الفيضانات والانزلاقات الأرضية في نيبال، التي خلفت خسائر بشرية وأضراراً واسعة.

الكوارث الطبيعية.. استجابات تمتد عبر القارات
وامتدت الاستجابة الإماراتية خلال العام إلى مناطق أخرى تعرضت لكوارث طبيعية، إذ وجّه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في 13 أغسطس بتخصيص 10 ملايين دولار لإغاثة المتضررين من الزلزال الذي ضرب كولومبيا، في إطار التحرك لمساندة المجتمعات المتضررة من الكوارث.

وفي بنغلاديش، أعلنت وكالة الإمارات للمساعدات الدولية في السابع من أغسطس تقديم إمدادات إنسانية عاجلة للمتضررين من الفيضانات الناجمة عن الأمطار الموسمية الغزيرة، لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان في المناطق المتأثرة.

وسبق ذلك في يوليو إعلان استجابة إماراتية عاجلة لإغاثة المتضررين من الفيضانات في غانا، التي تسببت في خسائر بشرية وأضرار واسعة في المنازل والبنية التحتية وأثرت في آلاف الأسر.

أما في أمريكا الجنوبية، فقد خصصت الإمارات 10 ملايين دولار لإغاثة المتضررين من الزلزالين اللذين وقعا قبالة الساحل الشمالي قرب مدينة مورون في فنزويلا، فيما نفذ فريق الاستجابة للمساعدات الإماراتية في الفلبين عمليات إغاثة للأسر المتضررة من الزلزال الذي وقع قبالة سواحل مقاطعة سارانغاني في يونيو.

وفي سوريا، قدمت الإمارات مساعدات إنسانية متنوعة إلى المتضررين من فيضانات الفرات، بهدف دعم الأسر المتأثرة ومساندة جهود التعافي المبكر، بينما شملت الاستجابة في موزمبيق مساعدات عاجلة للمتضررين من الفيضانات التي أوقعت خسائر بشرية وأضراراً في مناطق سكنية واسعة.

كما أرسلت الإمارات 30 طناً من المساعدات الغذائية إلى كينيا في فبراير، دعماً للأسر المتضررة من الجفاف والتحديات المناخية التي أثرت في الأمن الغذائي بعدد من المناطق.

وفي ماليزيا، دشنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في يناير المرحلة الأخيرة من مشروع المنازل المخصصة للمتضررين من الفيضانات في ولاية بهانج، ضمن جهود تستهدف دعم الاستقرار المجتمعي وتعزيز قدرة الأسر المتضررة على استعادة حياتها.

غزة.. مساعدات متواصلة عبر "الفارس الشهم 3"
وفي مناطق النزاعات، تواصل الإمارات تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين من الحرب في قطاع غزة عبر عملية «الفارس الشهم 3»، التي تستمر في تسيير القوافل الإغاثية وتوفير المواد الغذائية والطبية والاحتياجات الأساسية.

وخلال الأسبوع المنقضي، دخلت إلى قطاع غزة خمس قوافل إماراتية ضمت 66 شاحنة محملة بنحو 533 طناً من المساعدات الإنسانية، ضمن الجهود الرامية إلى توفير الاحتياجات الأساسية للأشقاء الفلسطينيين.

ومنذ إطلاق العملية، وصلت كمية المساعدات التي قدمتها «الفارس الشهم 3» إلى نحو 130 ألف طن من المواد الإغاثية والطبية والغذائية، بقيمة تجاوزت 3.89 مليار دولار أمريكي، وفق البيانات الواردة في المادة.

السودان.. دعم للمدنيين في مناطق الأزمة
وفي السودان، أعلنت الإمارات في يوليو استجابة إنسانية طارئة بقيمة 30 مليون دولار لدعم المدنيين المتأثرين بتدهور الأوضاع في مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها، في ظل تصاعد الاحتياجات المرتبطة بالغذاء والرعاية الصحية ومياه الشرب والمأوى.

وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة إنسانية واسعة يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب، مع ارتفاع أعداد النازحين وتفاقم الاحتياجات الأساسية للسكان في المناطق المتضررة من القتال.

ووفق البيانات الواردة في المادة، تجاوز عدد المستفيدين المباشرين من المساعدات الإماراتية في السودان مليوني شخص، فيما بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها الدولة للسودان خلال الفترة من 2015 إلى 2025 أكثر من 4.24 مليار دولار.

وفي لبنان، قدمت الإمارات عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية مساعدات إنسانية متنوعة لمساندة المتضررين من الأزمة، في إطار الاستجابة للاحتياجات الأساسية للسكان وتعزيز جهود التعافي والاستقرار.

وتعكس هذه التحركات المتتالية اتساع نطاق العمل الإنساني الإماراتي، الذي يجمع بين الإغاثة العاجلة والدعم التنموي والاستجابة للكوارث الطبيعية ومساندة المتضررين من النزاعات، مع الاعتماد على الشراكات الدولية والمنظمات الإنسانية والجهات المحلية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وبهذا الحضور المتعدد في الأزمات والكوارث، تواصل الإمارات ترسيخ نهج يقوم على سرعة الاستجابة وتنوع أدوات الدعم، من المساعدات المالية والغذائية إلى الإمدادات الطبية وعمليات البحث والإنقاذ ودعم البنية التحتية، بما يعزز دورها في الجهود الإنسانية الدولية الهادفة إلى تخفيف معاناة المتضررين ومساندة المجتمعات في تجاوز الأزمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE