لم تعد أزمة تراجع المواليد في اليابان مجرد قضية سكانية، بل تحولت إلى تحدٍ استراتيجي يفرض ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد وسوق العمل ومنظومة الأمن القومي. ومع صدور أحدث بيانات وزارة الداخلية، برز مؤشر غير مسبوق تمثل في تسجيل البلاد أدنى عدد للمواليد منذ بدء توثيق الإحصاءات عام 1899، في وقت يواصل فيه عدد السكان الانخفاض للعام السابع عشر على التوالي.
وتعكس هذه المؤشرات تسارع التحولات الديمغرافية التي تشهدها اليابان، إذ أدى تراجع معدلات الزواج والإنجاب، بالتزامن مع ارتفاع نسبة كبار السن، إلى اتساع المخاوف بشأن قدرة البلاد على الحفاظ على قوة عاملة كافية، وضمان استدامة منظومتها الاقتصادية والدفاعية خلال العقود المقبلة.
وأظهرت بيانات وزارة الداخلية أن عدد سكان اليابان انخفض إلى أقل من 120 مليون نسمة في يناير الماضي، ليسجل أول هبوط إلى هذا المستوى منذ أكثر من أربعة عقود، بعد تراجع سنوي بلغت نسبته 0.76% مقارنة بالعام السابق.
وفي مؤشر آخر يعكس عمق الأزمة، كشفت بيانات رسمية صدرت مطلع يونيو أن معدل الخصوبة بلغ 1.14 طفل لكل امرأة خلال عام 2025، وهو من بين أدنى المعدلات عالمياً، بما يعزز المخاوف من استمرار الانكماش السكاني في رابع أكبر اقتصاد في العالم.
كما سجل عدد المواليد في اليابان خلال عام 2025 نحو 671 ألفاً و236 مولوداً فقط، بانخفاض يقارب 15 ألف طفل مقارنة بالعام السابق، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ بدء جمع البيانات الرسمية عام 1899، وفق الإحصاءات الخاصة بالأطفال اليابانيين المولودين داخل البلاد.
وبالتوازي مع انخفاض المواليد، يواصل المجتمع الياباني التقدم في العمر بوتيرة متسارعة، إذ يشكل من تجاوزوا سن الخامسة والستين نحو 30% من إجمالي السكان، بينما تشير تقديرات الدراسات المتخصصة إلى احتمال ارتفاع هذه النسبة إلى نحو 40% بحلول عام 2070.
وأفرز هذا الواقع الديمغرافي تحديات متزايدة، تشمل نقص القوى العاملة، وارتفاع الإنفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، إلى جانب تقلص أعداد العاملين القادرين على تمويل هذه المنظومة عبر الضرائب، وهو ما يضع الحكومة أمام تحديات اقتصادية واجتماعية متشابكة.
ويرجع جانب من هذه الأزمة إلى تغير أنماط الحياة داخل المجتمع الياباني، حيث يتجه عدد متزايد من الشباب إلى تأجيل الزواج أو العزوف عنه، وهو توجه ينسجم مع ما تشهده العديد من الاقتصادات المتقدمة، لكنه يتعارض مع القيم الاجتماعية التقليدية التي منحت مؤسسة الأسرة مكانة محورية لعقود طويلة.
في الجزء الثاني سأعيد صياغة فصل **"أزمة التجنيد والدفاع"** بالكامل بأسلوب مختلف عن النص الأصلي، مع إعادة ترتيب الأفكار لتبدو المادة جديدة تمامًا.
إليك إعادة صياغة الجزء الثاني، مع تغيير ترتيب الأفكار وبدايات الفقرات، وبأسلوب صحفي احترافي:
ولم تتوقف تداعيات الأزمة السكانية عند حدود الاقتصاد أو سوق العمل، بل امتدت إلى ملف الدفاع الوطني، الذي أصبح أحد أكثر القطاعات تأثراً بتراجع أعداد الشباب المؤهلين للخدمة العسكرية، في ظل بيئة إقليمية تشهد تصاعداً في التحديات الأمنية.
ولهذا السبب، رفعت الحكومة اليابانية إنفاقها الدفاعي إلى مستويات قياسية، وأقرت في عام 2024 ميزانية غير مسبوقة، ضمن خطة تستهدف زيادة مخصصات الدفاع إلى ما يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، في إطار مساعيها لتعزيز قدرات الردع.
إلا أن زيادة الإنفاق لا تعني بالضرورة معالجة المشكلة الأساسية، إذ تواجه قوات الدفاع الذاتي صعوبة متزايدة في استقطاب أفراد جدد، في وقت يبقى فيه حجم القوات اليابانية أقل بكثير من جيوش القوى الإقليمية المنافسة. وتشير تقديرات نشرتها مجلة "فورين بوليسي" الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي إلى أن قوام الجيش الياباني لا يمثل سوى عُشر حجم القوات الصينية العاملة، ونحو خُمس حجم القوات الكورية الشمالية.
ويُنظر إلى هذا النقص البشري باعتباره أحد أبرز التحديات أمام التيار المحافظ الحاكم، الذي يدعو منذ سنوات إلى مراجعة المادة التاسعة من دستور عام 1947، بما يسمح بتوسيع الدور العسكري لليابان، وتطوير جيش أكثر قدرة على التعامل مع التهديدات الإقليمية، إلى جانب تعزيز القدرات الصاروخية والسماح بتصدير الأسلحة الفتاكة إلى الحلفاء. وتحظى هذه التوجهات بدعم رئيسة الوزراء المحافظة ساناي تاكايتشي.
وتحذر تقديرات مجلة "فورين بوليسي" من أن استمرار الاتجاهات الديمغرافية الحالية سيؤدي إلى تضييق قاعدة التجنيد في قوات الدفاع الذاتي، التي تعاني بالفعل من نقص مزمن في الأفراد، كما سيؤثر في قدرة الحكومة على زيادة الإيرادات الضريبية اللازمة لتمويل الإنفاق العسكري، فضلاً عن انعكاساته على الابتكار في الصناعات الدفاعية.
وفي محاولة لمعالجة هذه التحديات، طرحت الحكومات اليابانية المتعاقبة عدداً من المبادرات الهادفة إلى جذب الشباب نحو الخدمة العسكرية، إلا أن نتائجها جاءت دون التوقعات.
وشملت هذه الإجراءات توظيف شخصيات مشهورة ورسوم الأنمي في الحملات الإعلانية الموجهة للشباب، إضافة إلى رفع الحد الأقصى لسن الالتحاق بالخدمة العسكرية من 26 عاماً إلى 32 عاماً، أملاً في توسيع قاعدة المتقدمين.
ورغم هذه الخطوات، بقيت نتائج التجنيد أقل من المستهدف، إذ أخفقت الحكومة، على سبيل المثال، في تحقيق أكثر من نصف هدفها السنوي للتجنيد خلال عام 2023، وهو ما يعكس استمرار الأزمة وصعوبة تعويض التراجع في أعداد الشباب.
في الجزء الثالث سأعيد صياغة قسم **"تشجيع في مهب الريح"** بصورة مختلفة تمامًا، مع إعادة بناء الفقرات وإخراجها بأسلوب أقرب إلى تقارير الصحف الدولية.
إليك إعادة صياغة الجزء الثالث والأخير، مع تغيير الصياغة بالكامل، وتغيير بداية كل فقرة، وربط الأفكار بأسلوب صحفي احترافي:
وتؤكد المؤشرات الديمغرافية أن أزمة اليابان مرشحة للتفاقم خلال السنوات المقبلة، إذ انخفض عدد السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و26 عاماً، وهم الشريحة الرئيسية المستهدفة للتجنيد، بنحو 40% خلال العقود الثلاثة الماضية، متراجعاً من 17.43 مليون شخص عام 1994 إلى نحو 10.2 ملايين في عام 2024.
وأقرت وزارة الدفاع اليابانية بأن استمرار هذا المسار الديمغرافي ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن القومي، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تبني سياسات تستهدف تشجيع تكوين الأسر ورفع معدلات الإنجاب، باعتبارها جزءاً من استراتيجية بعيدة المدى لمواجهة آثار الانكماش السكاني.
وتضمنت هذه السياسات خطة لمضاعفة الإنفاق الحكومي على خدمات رعاية الأطفال بحلول عام 2030، إلى جانب توفير دعم للتعليم الجامعي للأسر التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر، وتعزيز إجازات الوالدين، فضلاً عن إطلاق تطبيقات تعارف تهدف إلى تشجيع الشباب على الزواج وتكوين أسر جديدة.
وفي المقابل، يواصل عدد من الباحثين والخبراء طرح الهجرة باعتبارها أحد الخيارات القادرة على تخفيف آثار التراجع السكاني، عبر استقطاب مزيد من العمالة الوافدة لتعزيز النشاط الاقتصادي وتعويض النقص في القوى العاملة، وهو طرح يمثل تحولاً عن الصورة التقليدية لليابان باعتبارها من أكثر الدول تشدداً في استقبال الأجانب.
لكن هذا الخيار لا يحظى بإجماع داخل الأوساط السياسية، إذ تتمسك رئيسة الوزراء المحافظة ساناي تاكايتشي بموقف يدعو إلى تشديد إجراءات دخول الأجانب، في وقت ترى فيه أن معالجة الأزمة يجب أن تنطلق من تعزيز معدلات الإنجاب داخل المجتمع الياباني، وليس من خلال الاعتماد على الهجرة.
ويشير معارضو توسيع الهجرة إلى أن معدلات الإنجاب بين المهاجرين تميل بمرور الوقت إلى الاقتراب من المعدلات السائدة في اليابان، ما يقلل من تأثيرها على المدى البعيد، فضلاً عن التكاليف المرتبطة بعمليات الاندماج الاجتماعي والخدمات العامة.
كما يبقى أثر الهجرة محدوداً في الجانب العسكري، إذ تقتصر عضوية القوات المسلحة اليابانية على المواطنين اليابانيين، وهو ما يجعل معالجة أزمة التجنيد مرتبطة في المقام الأول بالتحولات الديمغرافية المحلية، وليس بزيادة أعداد الوافدين.