3 أكتوبر 2026
دراسة عالمية تحذر من ارتباط الاستخدام المكثف للشاشات بنمو الأطفال

أظهرت مراجعة علمية واسعة شملت أكثر من 2.8 مليون طفل وشاب في 64 دولة، وجود ارتباط بين التعرض المكثف للشاشات وتراجع بعض مؤشرات النمو خلال مراحل الطفولة والمراهقة. 

ولفت الباحثون إلى أن قوة بعض هذه الارتباطات كانت مماثلة أو أعلى من تلك المرتبطة بعوامل اجتماعية واقتصادية معروفة، بينها الوضع المادي للأسرة، إلا أن النتائج لا تعني أن استخدام الشاشات يسبب أضراراً تفوق تأثير الفقر بصورة مباشرة.

وبحسب الباحثين، سجلت الدراسات التي شملتها المراجعة ارتباطات بين ارتفاع معدلات التعرض للشاشات وعدد من النتائج المتعلقة بنمو الأطفال، وكانت قوة هذه الارتباطات في بعض الحالات قريبة من تلك المرتبطة بعوامل أخرى معروفة، مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة، وسلوك الوالدين والولادة المبكرة.

ومع ذلك، شدد الباحثون على ضرورة التعامل بحذر مع المقارنة بين الشاشات والفقر، إذ لم تتضمن المراجعة مقارنة مباشرة بين أطفال يعيشون في ظروف اقتصادية صعبة وآخرين يقضون أوقاتاً طويلة أمام الأجهزة. وبالتالي، فإن المقصود هو مقارنة قوة الارتباطات الإحصائية التي رصدتها الدراسات، وليس قياس حجم الضرر الناجم عن كل عامل.

وفي الوقت نفسه، لا تثبت النتائج أن الاستخدام المكثف للشاشات يمثل السبب المباشر للمشكلات التي ظهرت لدى بعض الأطفال. فمن المحتمل، على سبيل المثال، أن يكون الأطفال الذين يواجهون صعوبات عاطفية أو سلوكية أكثر ميلاً إلى استخدام الأجهزة لفترات أطول، كما يمكن للظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسرة أن تؤثر في نمط استخدام التكنولوجيا وفي رفاه الطفل في آن واحد.

وعلى صعيد آخر، لم تمتد الارتباطات السلبية التي رصدتها المراجعة إلى جميع مجالات النمو بالدرجة نفسها. فبينما ظهر ارتباط بين استخدام الشاشات وانخفاض التحصيل الدراسي بصورة عامة، لم تسجل المراجعة علاقة واضحة بدرجات الطلاب في الرياضيات أو القراءة أو العلوم، مع الإشارة إلى أن هذه الجوانب كانت من المجالات الأقل تناولاً في الدراسات المتاحة.

علاقة متبادلة بين الشاشات والصعوبات النفسية والسلوكية
وتشير دراسات سابقة إلى أن العلاقة بين استخدام الشاشات والمشكلات العاطفية والسلوكية قد تكون متبادلة، بحيث يمكن أن يرتبط الاستخدام المكثف بظهور بعض الصعوبات، في حين قد تدفع المشكلات الموجودة مسبقاً الطفل إلى قضاء وقت أطول أمام الأجهزة.

وفي دراسة بحثية نُشرت العام الماضي في دورية «النشرة النفسية»، جرى تحليل بيانات لأكثر من 292 ألف طفل بهدف متابعة العلاقة بين استخدام الشاشات والمشكلات العاطفية والسلوكية عبر الزمن. وأظهرت النتائج أن زيادة استخدام الشاشات سبقت ظهور بعض المشكلات في حالات معينة، بينما اتجه الأطفال الذين كانوا يعانون من صعوبات بالفعل إلى زيادة الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات لاحقاً.

وبناءً على ذلك، توضح النتائج أن استخدام الشاشات يرتبط بعدة جوانب من نمو الأطفال، لكن تفسير هذه العلاقة يحتاج إلى النظر في مجموعة أوسع من العوامل، تشمل البيئة الأسرية والظروف الاجتماعية والاقتصادية والصحة النفسية والسلوكية للطفل، بدلاً من التعامل مع وقت الشاشة باعتباره عاملاً مستقلاً يمكن تفسير نتائجه بمعزل عن بقية الظروف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE