30 أكتوبر 2026
تحذير طبي للآباء.. كل ساعة أمام الشاشات ترفع مخاطر قصر النظر لدى الأطفال

أثارت تحذيرات طبية في بريطانيا بشأن التوسع في استخدام الأجهزة الرقمية داخل المدارس مخاوف متزايدة حول تأثير الواجبات والأنشطة التعليمية الإلكترونية على صحة الأطفال، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كان الاعتماد المتنامي على التكنولوجيا يضيف أعباء غير ضرورية إلى ساعات تعرضهم للشاشات يوميا.

وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية، دعا أكثر من 150 طبيبا ومتخصصا في مجالات طب الأطفال والعيون والسمع والنطق الحكومة البريطانية إلى إقرار ضوابط صحية تنظم استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية، محذرين من انتشار الأجهزة والمنصات الرقمية في الفصول الدراسية والواجبات المنزلية دون إجراء تقييم كافٍ للآثار الصحية الناتجة عن الاستخدام المتكرر والممتد.

وفي هذا السياق، استندت التحذيرات إلى مراجعة علمية موسعة نشرتها دورية «جاما نتورك أوبن»، حللت نتائج 45 دراسة شارك فيها 335 ألفا و524 شخصا، بلغ متوسط أعمارهم نحو 9 سنوات.

وكشفت نتائج المراجعة عن ارتباط كل ساعة إضافية يقضيها الطفل يوميا أمام الشاشات بارتفاع احتمالات الإصابة بقصر النظر بنسبة 21%، مع تسجيل ارتباط أكثر وضوحا لدى الأطفال الذين تراوح وقت استخدامهم اليومي للأجهزة بين ساعة وأربع ساعات.

وضمت الأجهزة التي تناولتها الدراسات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب وألعاب الفيديو وأجهزة التلفزيون، ما يعكس اتساع نطاق التعرض للشاشات في حياة الأطفال اليومية.

ورغم هذه النتائج، لا تثبت الأدلة أن استخدام الشاشات وحده يؤدي مباشرة إلى الإصابة بقصر النظر، إذ قيّم الباحثون درجة اليقين في مجمل النتائج بأنها منخفضة، نتيجة التباين بين الدراسات. ومع ذلك، تتسق المؤشرات مع أبحاث سابقة ربطت بين زيادة الأنشطة التي تتطلب التركيز على مسافات قريبة وارتفاع احتمالات قصر النظر، إلى جانب انخفاض الوقت المخصص للأنشطة الخارجية.

وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، تشير تقديرات علمية إلى احتمال إصابة نحو نصف سكان العالم بقصر النظر بحلول عام 2050، بالتزامن مع تزايد الحالات التي تظهر في أعمار مبكرة. ويثير هذا الاتجاه القلق بشأن ارتفاع مخاطر الإصابة لاحقا بمضاعفات بصرية أكثر خطورة، من بينها انفصال الشبكية والغلوكوما والتنكس البقعي.

وفي المقابل، تمتد المخاوف التي طرحها الأطباء البريطانيون إلى ما هو أبعد من صحة العين، إذ حذر الموقعون على الرسالة، وفق الصحيفة، من أن الإفراط في استخدام الشاشات قد ينعكس سلبا على تطور مهارات التواصل والتفاعل اللغوي والاجتماعي، خصوصا لدى الأطفال في سنواتهم الأولى.

وفيما يتعلق بتطور اللغة، أظهرت دراسة نُشرت في دورية «جاما بيدياتريكس» أن الطفل البالغ من العمر 3 سنوات، والذي يمضي قرابة 3 ساعات يوميا أمام الشاشة، قد يتعرض لفرص أقل للاستماع إلى اللغة والتفاعل مع البالغين؛ إذ سجلت الدراسة، مقارنة بمستويات الاستخدام الأقل، انخفاضا يقدر بنحو 1139 كلمة يسمعها الطفل من الكبار و194 تبادلا حواريا خلال اليوم.

ومن جهة أخرى، توصلت دراسة شملت 1878 طفلا تتراوح أعمارهم بين 12 و48 شهرا في 19 دولة بأميركا اللاتينية إلى وجود ارتباط بين ارتفاع مدة التعرض للشاشات وتراجع بعض مؤشرات المهارات اللغوية، بينما ارتبطت القراءة المشتركة بين الأطفال ووالديهم بنتائج لغوية أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE