2 أبريل 2026
كيف تؤثر صحة الأمعاء على جودة النوم؟

يعتقد كثيرون أن النوم الجيد يرتبط أساسًا بنشاط الدماغ، إلا أن الراحة الليلية تبدأ في الحقيقة من الجهاز الهضمي، حيث تلعب الأمعاء دورًا محوريًا في تهيئة الجسم لنوم عميق ومستقر، وفق ما أورده موقع Science Alert.

فالميكروبات التي تستوطن الأمعاء، والمعروفة بميكروبيوم الجهاز الهضمي، تشارك بشكل مباشر في تنظيم النوم والحالة النفسية والصحة العامة، وعندما يكون هذا التوازن الميكروبي سليمًا، ينعكس ذلك على انتظام النوم وجودته، بينما يؤدي اختلاله غالبًا إلى الأرق واضطراب دورات النوم وتراجع القدرة على الاستغراق في الراحة.

وتوجد صلة تواصل مستمرة بين الأمعاء والدماغ عبر شبكة معقدة تضم الأعصاب والهرمونات والإشارات المناعية، ويُعد العصب المبهم أحد أبرز عناصر هذا الاتصال، إذ يعمل كمسار ثنائي الاتجاه ينقل الإشارات بين الجهاز الهضمي والدماغ.

ولا تزال الأبحاث تتابع فهم الدور الدقيق لهذا العصب في تنظيم النوم، غير أن المؤشرات الحالية توضح أن تنشيطه يرتبط بحالة من الهدوء العصبي، وانتظام نبضات القلب، وسهولة الانتقال إلى الاسترخاء، وبحكم هذه العلاقة الوثيقة، تؤثر صحة الأمعاء في كيفية تعامل الدماغ مع التوتر وتنظيم المزاج والنوم.

وفي هذا السياق، توضح الدكتورة منال محمد، المحاضرة الأولى في علم الأحياء الدقيقة الطبية بجامعة وستمنستر، أن دور ميكروبات الأمعاء لا يقتصر على هضم الطعام، بل يشمل أيضًا إنتاج نواقل عصبية ومركبات كيميائية تؤثر في الهرمونات المرتبطة بالنوم، وتشير إلى أن هذه المركبات تنتج أثناء تفاعل الميكروبات مع الغذاء أو مع بعضها البعض.

وتسهم هذه المواد في تنظيم الالتهابات، وضبط إفراز الهرمونات، ودعم الساعة البيولوجية للجسم، فعندما يكون التوازن الميكروبي مستقرًا، تنتقل إشارات منتظمة تدعم النوم الطبيعي، بينما يؤدي اختلال هذا التوازن إلى اضطراب منظومة التواصل بين الأمعاء والدماغ.

وتُعد الأمعاء أيضًا مصدرًا مهمًا لمواد كيميائية أساسية للنوم، من بينها السيروتونين، الذي يؤثر في الحالة المزاجية ويساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، ويُنتج الجزء الأكبر من السيروتونين داخل الأمعاء، حيث تسهم البكتيريا النافعة في الحفاظ على استقرار مستوياته.

أما الميلاتونين، المسؤول عن الإحساس بالنعاس ليلًا، فيُنتج في الغدة الصنوبرية وكذلك في الجهاز الهضمي، وتساعد الأمعاء في تحويل السيروتونين إلى ميلاتونين، ما يجعل سلامتها عاملًا مباشرًا في كفاءة هذه العملية.

كما تدعم بعض الميكروبات النافعة إنتاج حمض غاما-أمينوبيوتيريك، وهو ناقل عصبي يساعد على تهدئة الجهاز العصبي ويعزز شعور الجسم بالاستعداد للاسترخاء والنوم.

وتتداخل هذه المواد جميعها ضمن الإيقاع اليومي للجسم، وهو النظام الداخلي الذي ينظم النوم والشهية وإفراز الهرمونات ودرجة حرارة الجسم، وعندما تسود البكتيريا الضارة، يفقد هذا الإيقاع استقراره، ما قد يؤدي إلى صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلًا.

ويُعد الالتهاب عاملًا إضافيًا يربط بين صحة الأمعاء وجودة النوم، إذ يحافظ الجهاز الهضمي السليم على توازن الاستجابة المناعية من خلال حماية بطانة الأمعاء وتنظيم النشاط المناعي، وعند تضرر هذا التوازن، قد تسمح جدران الأمعاء بتسرب مركبات التهابية إلى مجرى الدم، محدثة حالة من الالتهاب المزمن منخفض الدرجة.

ويؤثر الالتهاب بدوره على قدرة الدماغ على الانتقال بسلاسة بين مراحل النوم المختلفة، نتيجة تداخل المواد الالتهابية مع المناطق المسؤولة عن اليقظة والراحة.

كما يؤدي الالتهاب إلى ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، ما يُبقي الجسم في حالة تأهب بدلًا من الاستعداد للنوم، ويتداخل التوتر مع صحة الأمعاء والنوم في علاقة متبادلة، حيث يغيّر التوتر تركيبة الميكروبيوم، فتزداد المركبات الالتهابية وتضعف البكتيريا النافعة، وترسل الأمعاء بدورها إشارات ضغط إلى الدماغ، مما يزيد القلق ويؤثر سلبًا في النوم.

ومع استمرار قلة النوم، يرتفع الكورتيزول أكثر، ويتفاقم اختلال التوازن الميكروبي، لتتشكل حلقة يصعب كسرها دون الاهتمام بصحة الأمعاء ودعمها على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE