تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها في صدارة قطاع الفضاء العالمي خلال عام 2026، مستندةً إلى مسيرة متواصلة من الإنجازات النوعية والمبادرات الطموحة التي تعكس رؤيتها في تحويل الفضاء إلى ركيزة أساسية لتطوير المعرفة الإنسانية، بالاعتماد على كفاءات وطنية مؤهلة وشباب يمتلك طموحاً لا تحدّه التحديات.
وتحتفي الدولة، مع العالم بذكرى أول رحلة بشرية إلى الفضاء، في وقت يتزامن فيه هذا الحدث مع اعتماد الإستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2031، التي تمثل امتداداً للجهود السابقة، ومحطة جديدة تدعم توجهات الدولة المستقبلية نحو تعزيز دور القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، تقوم الإستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تعزيز مرونة وجاذبية المنظومة الفضائية للاستثمار، وترسيخ الريادة العالمية في الشراكات والوصول إلى الأسواق، إلى جانب تطوير بنية تحتية ومرافق فضائية بمعايير تنافسية متقدمة.
كما تستهدف الإستراتيجية تحقيق مجموعة من النتائج الطموحة، من أبرزها مضاعفة عوائد اقتصاد الفضاء، والوصول إلى مصاف أقوى عشر اقتصادات فضائية عالمياً بحلول عام 2031، إلى جانب زيادة القيمة الاقتصادية المضافة للقطاع، وتوسيع قاعدة الشركات الوطنية، وتعزيز انتشار الصادرات، إضافة إلى تنمية الاستثمارات في الأصول والبنية التحتية، ودعم نمو الشركات الناشئة واتخاذ الدولة مقراً رئيسياً لها.
ومن جهة أخرى، تأتي هذه التوجهات مدعومة بما حققته الإستراتيجية السابقة من نتائج لافتة، حيث تمكنت الدولة من تطوير قدرات متقدمة في مجالات البحث والتطوير والتصنيع الفضائي، وإطلاق مهمات علمية واستكشافية ملهمة، إلى جانب توسيع نطاق الشراكات والاستثمارات محلياً ودولياً، وتطوير عشرات الأقمار الصناعية، مع ارتفاع عدد المؤسسات العاملة في الاقتصاد الفضائي إلى أكثر من 170 جهة.
ومع بداية العام الجاري، أعلنت الإمارات تمديد مهمة "مسبار الأمل" لاستكشاف المريخ لثلاث سنوات إضافية، في ضوء النجاحات المتحققة واستمرار كفاءة أجهزته العلمية، بما يتيح مواصلة جمع بيانات دقيقة حول الغلاف الجوي والظواهر المناخية للكوكب الأحمر.
ويُتوقع أن يسهم تمديد المهمة في توفير بيانات علمية ثرية وخبرات تشغيلية متقدمة تدعم المهمات الحالية والمستقبلية في الفضاء العميق، مع الاستمرار في تقديم معلومات نوعية حول خصائص الغلاف الجوي للمريخ.
وقد سجلت مهمة "مسبار الأمل" منذ إطلاقها إنجازات علمية بارزة، حيث أُتيحت كميات كبيرة من البيانات العلمية للجمهور، إلى جانب نشر دفعات متعددة من البيانات المفتوحة للباحثين والطلاب حول العالم، فضلاً عن إصدار عدد من الأبحاث العلمية المحكمة في مجلات دولية مرموقة.
وفي جانب آخر، نشر مركز محمد بن راشد للفضاء مطلع العام الجاري مجموعة جديدة من الصور عالية الدقة التي التقطها القمر الاصطناعي "محمد بن زايد سات"، وذلك بمناسبة مرور عام على إطلاقه، في خطوة تعكس تطور القدرات التقنية ودور القمر في دعم مسيرة الدولة الفضائية.
كما شهدت الدولة خلال شهر مارس إصدار مرسوم بإنشاء مجمع الشارقة للفضاء والفلك، إلى جانب إطلاق القمر الصناعي المكعب "الشارقة سات 2"، الذي يهدف إلى توفير بيانات وصور طيفية عالية الدقة تدعم الأنشطة البحثية والتطبيقية، وتسهم في تعزيز التخطيط الإستراتيجي للمشاريع المستقبلية في الإمارة.
وعلى صعيد البحث العلمي، نجح فريق دولي بقيادة باحثين من جامعة نيويورك أبوظبي وجامعة جيلين الصينية في تطوير نوع مبتكر من البلورات العضوية القادرة على إصلاح نفسها ذاتياً حتى في درجات الحرارة المنخفضة جداً، ما يمثل تقدماً مهماً نحو استخدام مواد متطورة في البيئات القاسية كالفصل الخارجي وأعماق البحار والمناطق القطبية.
وفي الإطار ذاته، أطلقت أكاديمية الفضاء الوطنية التابعة لوكالة الإمارات للفضاء برنامج "هاكاثون الفضاء للشباب العربي" في نسخته الأولى، والذي يركز على تطبيقات مراقبة الأرض والبيانات فائقة الطيفية، حيث يوفر منصة تفاعلية تدعم الابتكار وتمنح الشباب فرصاً عملية للتعلم والمشاركة في تطوير حلول مستقبلية في قطاع الفضاء.