أوضح معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن البرلمان الإماراتي للطفل يمثل تجربة وطنية تعكس توجه دولة الإمارات نحو ترسيخ ثقافة المشاركة لدى النشء، وإشراك الأطفال في مسارات التنمية وصناعة المستقبل، من خلال إتاحة مساحة مؤسسية تمكّنهم من التعبير عن آرائهم وطرح أفكارهم ومناقشة القضايا المرتبطة باهتماماتهم، بما يعزز وعيهم بحقوقهم وواجباتهم، وينمّي لديهم روح المبادرة والمسؤولية والانتماء الوطني.
وفي سياق الإعلان عن أسماء أعضاء البرلمان الإماراتي للطفل في دورته الثالثة، أشار معاليه إلى أن رعاية الطفولة وتمكين الأجيال الجديدة يشكلان محوراً رئيسياً في النهج التنموي لدولة الإمارات، التي تنطلق من قناعة راسخة بأن بناء الإنسان هو الأساس في تحقيق التنمية المستدامة وصون مكتسبات الوطن. وأضاف أن توفير مناخ يتيح للأطفال فرص التعلم والحوار والتفاعل والمشاركة الفاعلة، يسهم في صقل شخصياتهم، وتنمية مهاراتهم، وتعزيز ثقتهم بقدراتهم، إلى جانب غرس قيم المواطنة والانتماء وتحمل المسؤولية المجتمعية.
وفي هذا الإطار، نوّه معالي صقر غباش بأن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تستند إلى جعل الإنسان محور التنمية وغايتها، مع إيلاء الأجيال القادمة اهتماماً خاصاً باعتبارها أساس استمرار مسيرة التقدم والازدهار. وأكد أن هذه الرؤية تتجلى في الحرص على تنشئة الأطفال ضمن بيئة آمنة ومستقرة تضمن حقوقهم، وتدعم نموهم، وتفتح أمامهم آفاق تنمية مواهبهم وإمكاناتهم، فضلاً عن ترسيخ قيم التسامح والتعايش والتكافل والعمل الإنساني في نفوسهم. وأوضح أن ذلك يسهم في إعداد جيل يعتز بهويته الوطنية، ويتمسك بقيم المجتمع الإماراتي، ويمتلك أدوات الإبداع والقدرة على الإسهام في مسيرة التنمية، مشيراً إلى أن تمكين الأطفال وإشراكهم في الحوار والشأن المجتمعي يجسدان التزام الدولة بالاستثمار في طاقات الإنسان منذ المراحل الأولى من عمره.
كما ثمّن معاليه إسهامات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، وما توليه سموها من اهتمام متواصل بقضايا الأمومة والطفولة، وما تبذله من جهود في دعم حقوق الأطفال وتعزيز فرص تمكينهم، بما يرسخ حضورهم ضمن أولويات العمل الوطني ويؤكد أهمية توفير المقومات اللازمة لنشأتهم ونموهم.
وفي معرض حديثه عن هذه الجهود، بيّن معاليه أن المبادرات والرؤى التي تتبناها سموها في مجالات رعاية الأم والطفل تمثل دعامة رئيسية لتوفير بيئة حاضنة ومحفزة، تساعد الأطفال على تنمية قدراتهم واكتشاف مواهبهم، وتعزز مشاركتهم الإيجابية في المجتمع. وأشار إلى أهمية إتاحة الفرص أمامهم للتعبير عن آرائهم وإيصال وجهات نظرهم بشأن الموضوعات التي تمس حياتهم واهتماماتهم، بما يدعم بناء جيل متوازن، متمسك بهويته الوطنية وقيمه الأصيلة، وقادر على مواكبة متطلبات المستقبل والمشاركة في تحقيق تطلعات الدولة.
ومن جانب آخر، لفت معالي صقر غباش إلى ما شهدته دولة الإمارات من تطور في السياسات والمبادرات الهادفة إلى تمكين الإنسان وتوسيع نطاق مشاركته في مختلف مجالات التنمية، من خلال الاستثمار في قدرات الأجيال الصاعدة، وتعزيز فرصهم في التعلم والابتكار والمساهمة في صناعة المستقبل. وشدد على أن الأطفال يمثلون رصيداً وطنياً متجدداً، وأن إعدادهم وتأهيلهم يتطلب مسؤولية تكاملية تتشارك فيها الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات الوطنية ومختلف مكونات المجتمع، بما يضمن تنمية وعيهم، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، وتوجيه طاقاتهم نحو المشاركة الإيجابية والبناءة.
وفي ختام تصريحه، أعرب معاليه عن تقديره لجميع الجهات والكوادر التي أسهمت في إنجاح تجربة البرلمان الإماراتي للطفل، مؤكداً ضرورة البناء على ما تحقق من خلال تطوير البرامج والمبادرات التي توسع مشاركة الأطفال، وتمنحهم فرصاً أرحب للتعلم والتفاعل والحوار والإبداع. وأوضح أن مواصلة دعم هذه التجربة من شأنها الإسهام في إعداد جيل يمتلك المعرفة والوعي والثقة بالنفس، ويعتز بهويته الوطنية وقيمه الإماراتية الأصيلة، وينفتح على الثقافات الأخرى بروح التسامح والتعاون، بما يؤهله للمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل الدولة.