دخلت الصين مرحلة جديدة في مجال تقنيات الطاقة المستدامة مع بدء تشغيل أول محطة تجارية من نوعها عالمياً لتحويل الحرارة الصناعية المهدرة إلى كهرباء، اعتماداً على تقنية ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج، في خطوة تُعد تطوراً نوعياً في استثمار الطاقة المفقودة ورفع كفاءة الاستخدام الصناعي للطاقة.
وأفادت المؤسسة الوطنية الصينية النووية (CNNC) بأن الوحدة الثانية من مشروع "كربون وان" (Carbon One)، أو ما يُعرف باسم "تشاوتان وان"، تم ربطها بالشبكة الكهربائية في 30 مايو الماضي داخل مجمع شوقانغ شويتشنغ للصلب بمدينة ليوبانشوي التابعة لمقاطعة قويتشو، بطاقة إنتاجية تصل إلى 15 ميغاواط.
ومع تشغيل هذه الوحدة إلى جانب الوحدة الأولى التي دخلت الخدمة في ديسمبر 2025، بلغ المشروع كامل قدرته التصميمية البالغة 30 ميغاواط، ليصبح أول مشروع تجاري واسع النطاق في العالم يوظف هذه التقنية بشكل عملي، وفقاً لموقع "Interesting Engineering".
وتعتمد المحطة على استخدام ثاني أكسيد الكربون في حالته فوق الحرجة كسائل عامل داخل منظومة توليد الكهرباء، وهي حالة فيزيائية خاصة تمنحه خصائص تجمع بين السوائل والغازات في آن واحد.
وفي هذه المرحلة، يتمتع ثاني أكسيد الكربون بقدرة مرتفعة على امتصاص ونقل الحرارة، ما يتيح تحقيق مستويات أعلى من الكفاءة مقارنة بالأنظمة التقليدية القائمة على البخار.
ومن خلال هذه الآلية، يمكن استعادة كميات كبيرة من الحرارة الناتجة عن العمليات الصناعية وإعادة توظيفها لإنتاج الكهرباء، بدلاً من فقدانها، دون الحاجة إلى استهلاك وقود إضافي، الأمر الذي يسهم في خفض الانبعاثات وتحسين الأداء الطاقي للمنشآت الصناعية.
كما تشير الجهات المطورة للمشروع إلى أن أنظمة التوليد القائمة على ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج توفر كفاءة تشغيلية مرتفعة، إلى جانب تقليص حجم المعدات والبنية التشغيلية المطلوبة مقارنة بالحلول التقليدية.
ويستفيد المشروع من موقعه داخل أحد أكبر مجمعات صناعة الصلب في الصين، حيث تتولد كميات هائلة من الحرارة خلال العمليات الإنتاجية اليومية.
وتتولى المحطة استغلال هذه الحرارة وتحويلها مباشرة إلى طاقة كهربائية يتم ضخها في الشبكة الوطنية، ما يعكس نموذجاً جديداً للاستفادة من الطاقة المهدرة في الصناعات الثقيلة كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ولا تقتصر إمكانات هذه التقنية على قطاع الصناعات التحويلية، إذ ترى الصين إمكانية توسيع نطاق استخدامها ليشمل محطات الطاقة النووية والطاقة الشمسية المركزة والطاقة الحرارية الجوفية، فضلاً عن العديد من القطاعات الصناعية الأخرى.
وفي هذا السياق، تؤكد المؤسسة الوطنية الصينية النووية أن تطوير هذه الأنظمة يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات، ودعم التحول نحو حلول طاقة أكثر استدامة على المدى الطويل.