توصلت دراسة حديثة إلى أن تعديلات غذائية بسيطة قد تنعكس بشكل مباشر على متوسط العمر المتوقع، إذ تشير النتائج إلى إمكانية إضافة سنوات إلى الحياة من خلال تبني نمط غذائي متوازن ومدروس، وأجريت الدراسة من قبل باحثين في جامعة كوين ماري في لندن، وركزت على العلاقة بين نوعية الغذاء وطول العمر.
وخلص الباحثون إلى أن الالتزام بنظام غذائي صحي يمكن أن يخفض خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 24%، ووفق النتائج، قد يستفيد الرجال بزيادة تقارب ثلاث سنوات في متوسط أعمارهم، فيما قد تحقق النساء زيادة تُقدّر بنحو 2.3 سنة.
واعتمدت الدراسة على متابعة الحالة الصحية لما يقارب 104 آلاف شخص في منتصف العمر داخل المملكة المتحدة، ما أتاح رصد الفروق البيولوجية في استجابة الجسم للأنماط الغذائية بين الرجال والنساء، وأظهرت البيانات أن تحقيق أفضل النتائج الصحية يتطلب مراعاة هذه الاختلافات بدلاً من اتباع توصيات موحدة للجميع.
وبحسب ما نُشر في دورية Science Advances، فإن الرجال يحققون فوائد أكبر عند اتباع نظام يحد من مخاطر السكري ويساعد على ضبط مستويات السكر في الدم، وبرزت القهوة ضمن العناصر المرتبطة بتحسن المؤشرات الصحية لديهم، لاحتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تدعم صحة القلب والدماغ والكبد.
أما النساء، فقد أظهرت النتائج أن اتباع نمط غذائي قريب من حمية البحر المتوسط، مع التركيز على زيادة البروتين من مصادر بحرية مثل الأسماك، يرتبط بمؤشرات عمرية أفضل، وفي المقابل، أوصت الدراسة بتقليل استهلاك البطاطس، نظراً لارتفاع محتواها من الكربوهيدرات التي تتحول سريعاً إلى سكريات في الجسم.
واتفقت النتائج على أهمية الحد من تناول اللحوم الحمراء والمصنعة، وتقليل استهلاك الدقيق الأبيض والأطعمة المقلية والوجبات الجاهزة لكلا الجنسين، لما لذلك من دور في خفض احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكتات الدماغية وأمراض القلب والسرطان والخرف.
وأكدت الباحثة الرئيسية في الدراسة، جينغ سونغ، أن تحسين جودة الغذاء اليومي يمثل أداة فعالة لتعزيز الصحة العامة وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وأشارت إلى أن إدراج المكسرات والبذور والبقوليات ضمن النظام الغذائي، مع اعتماد زيت الزيتون كمصدر أساسي للدهون، يعزز الوقاية من التدهور البدني والإدراكي المرتبط بالتقدم في العمر.
كما شددت النتائج على أن الانتظام في تناول الخضروات والفواكه بشكل يومي يعد استثماراً طويل الأمد في الصحة، ويسهم في دعم وظائف الجسم والحفاظ على حيويته مع التقدم في السن.