18 أكتوبر 2026
فنجان القهوة بعد الاستيقاظ.. هل التوقيت يصنع فرقا في طاقتك؟

يثير توقيت تناول القهوة بعد الاستيقاظ جدلاً متزايدًا، خاصة مع انتشار نصائح تدعو إلى الانتظار 90 دقيقة قبل شربها، استنادا إلى تفسيرات تتعلق بهرمونات اليقظة وآلية عمل الكافيين داخل الدماغ. لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تؤكد وجود ضرورة للالتزام بهذه المدة تحديدا، إذ يعتمد التوقيت الأنسب على استجابة الجسم للقهوة ومدى تأثيرها في الراحة والهضم والنوم.

وفي هذا الإطار، يمكن تناول القهوة بمجرد الاستيقاظ دون الحاجة إلى تأجيلها لفترة محددة، ما دام ذلك لا يؤدي إلى أعراض مزعجة، مثل القلق أو اضطرابات المعدة. ومع ذلك، يظل الانتباه إلى كمية الكافيين وموعد تناوله أمرا مهما لتجنب انعكاساته السلبية على جودة النوم.

ووفقا لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن الأساس العلمي وراء توصية الانتظار قبل شرب القهوة لا يزال محدودا، وتعتمد الفكرة إلى حد كبير على تفسيرات وتجارب شخصية، دون توافر أدلة قوية تثبت أن تأخير تناولها لمدة 90 دقيقة يمثل الخيار الأمثل لجميع الأشخاص.

وترتبط هذه النصيحة، التي ساهم عالم الأعصاب أندرو هوبرمان في انتشارها، بتفسير عمليتين بيولوجيتين أساسيتين، هما التغيرات الطبيعية في مستوى الكورتيزول بعد الاستيقاظ، ودور الأدينوزين في تنظيم الشعور بالنعاس.

استجابة الكورتيزول بعد الاستيقاظ
في الدقائق الأولى من اليوم، ترتفع مستويات الكورتيزول، وهو هرمون يؤدي دورا في تعزيز اليقظة وتنظيم عمليات التمثيل الغذائي، وتظهر هذه الزيادة عادة خلال فترة تتراوح بين 30 و45 دقيقة من الاستيقاظ.

ويعتقد أنصار تأخير القهوة أن تناول الكافيين خلال هذه المرحلة قد لا يضيف فائدة كبيرة، نظرا إلى أن الجسم يكون قد بدأ بالفعل في تنشيط آليات اليقظة الطبيعية. كما يرون أن الجمع بين ارتفاع الكورتيزول وتأثير الكافيين قد يزيد الشعور بالتوتر أو القلق لدى بعض الأشخاص، وربما يسهم في الاعتياد على المنبهات مع الاستخدام المتكرر.

لكن المعطيات العلمية تشير إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام قد يطورون قدرة على تحمل بعض تأثيرات الكافيين المرتبطة بالكورتيزول. ولذلك، قد تكون التغيرات التي تطرأ على مستويات هذا الهرمون لدى المعتادين على شرب القهوة يوميا محدودة، ولا تعني بالضرورة حدوث تأثير ملحوظ في صحتهم أو مستوى يقظتهم.

دور الأدينوزين في الشعور بالنعاس
أما الأدينوزين، فهو مركب يتراكم في الدماغ خلال ساعات الاستيقاظ، ويسهم في زيادة الشعور بالحاجة إلى النوم، بينما تنخفض مستوياته خلال النوم. ويعمل الكافيين من خلال الارتباط بمستقبلات الأدينوزين وحجبها، ما يقلل الإحساس بالتعب بصورة مؤقتة.

وتقوم فكرة الانتظار 90 دقيقة على أن إتاحة مزيد من الوقت بعد الاستيقاظ قد تسمح بتغير مستويات الأدينوزين، بما يجعل تأثير الكافيين أكثر فاعلية في مواجهة النعاس، وربما يساعد على الحد من انخفاض الطاقة خلال فترة ما بعد الظهر.

غير أن الدراسات العلمية المضبوطة لم تقدم حتى الآن أدلة واضحة تثبت أن تأخير القهوة بهذه المدة يمنع الشعور بالإرهاق بعد الظهر أو يحسن مستويات الطاقة على مدار اليوم. وبناء على ذلك، لا توجد قاعدة علمية راسخة تفرض الانتظار قبل تناول القهوة، ويظل الاختيار الأنسب مرتبطا بعادات الشخص ومدى تحمله للكافيين وتأثيره في نومه وصحته. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE