أعلنت دولة الإمارات إطلاق المبادرة الوطنية لإعادة تدوير المنسوجات "نسيج"، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بهدف تطوير منظومة متكاملة تدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري في قطاع المنسوجات، وتسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الاستدامة البيئية.
وجاء إطلاق المبادرة بدعم وإشراف مكتب المشاريع الوطنية، وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد والسياحة ومؤسسة الإمارات ومجموعة تدوير، لتشكل إطاراً وطنياً موحداً يعمل على إعادة توظيف المنسوجات المستهلكة وتحويلها إلى مورد اقتصادي ذي قيمة مضافة، بدلاً من التعامل معها كنفايات قابلة للتخلص منها.
وتهدف "نسيج" إلى بناء منظومة مستدامة لإدارة المنسوجات تعتمد على إعادة الاستخدام والتدوير والحد من الهدر، بما ينسجم مع توجهات الدولة في مجال التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، مستلهمة في ذلك المكانة التاريخية التي احتلتها المنسوجات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الإماراتي.
واستندت المبادرة إلى دراسات أظهرت أن حجم مخلفات المنسوجات في دولة الإمارات يناهز 220 ألف طن سنوياً، الأمر الذي يعزز أهمية تطوير حلول مبتكرة لمعالجة هذا التحدي وتحويله إلى فرص اقتصادية وبيئية تدعم أهداف التنمية المستدامة.
وأشار معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، إلى أن المبادرة ستدعم تطوير السياسات والبرامج الوطنية المرتبطة بالاقتصاد الدائري، من خلال تعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص ورواد الأعمال والمجتمع، بما يسهم في توسيع تطبيق الحلول الدائرية في قطاع المنسوجات وتحقيق مستهدفات أجندة الإمارات للاقتصاد الدائري 2031.
وترتكز "نسيج" على خمسة محاور رئيسية تشمل جمع المنسوجات المستهلكة وإعادة تدويرها، ونشر الوعي المجتمعي، ودراسة السلوكيات والاتجاهات السوقية، وتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، إضافة إلى دعم الابتكار في مجالات الاقتصاد الدائري.
وشهدت المبادرة مراحلها التأسيسية خلال مؤتمر الأطراف COP28، حيث جرى وضع مرتكزاتها الاستراتيجية وإطلاق مسار من الشراكات ومذكرات التفاهم مع جهات عاملة في مجالات الأزياء وإعادة التدوير والمؤسسات المعرفية والمجتمعية، بهدف بناء منظومة متكاملة تدعم استدامة قطاع المنسوجات.
وفي إطار تفعيل المشاركة المجتمعية، تستعد "نسيج" لتنظيم أولى فعالياتها تحت عنوان "نسيج الفرص" خلال الفترة من 5 إلى 7 يونيو 2026 في ياس مول بأبوظبي، بهدف تعزيز الوعي بمخلفات المنسوجات وتشجيع الأفراد على المشاركة في تبني حلول مستدامة.
كما تتضمن المرحلة المقبلة إطلاق برامج ومشروعات متخصصة لتطوير البنية التحتية الخاصة بجمع وفرز وإعادة تدوير المنسوجات، إلى جانب دعم البحوث والمبادرات التطبيقية التي تسهم في توسيع نطاق الحلول الدائرية على مستوى الدولة.
وتسعى المبادرة إلى دعم مكانة دولة الإمارات كأحد النماذج الرائدة عالمياً في الاقتصاد الدائري للمنسوجات، من خلال تطوير نموذج متكامل يجمع بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد والاستدامة البيئية.