يتوافد ضيوف الرحمن اليوم إلى صعيد عرفات الطاهر لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج، بعد أن أمضوا أمس يوم التروية في مشعر منى وسط أجواء روحانية غمرتها التلبية والتكبير والدعاء، راجين من الله القبول والمغفرة، ومقتفين أثر السنة النبوية الشريفة.
وشهد مشعر منى وصول الحجاج مرتدين لباس الإحرام الأبيض، سواء عبر الحافلات أو مشيًا على الأقدام، عقب إتمام طواف القدوم في المسجد الحرام بمكة المكرمة، حيث استقروا في أكبر تجمع للخيام على مستوى العالم استعداداً للتوجه إلى عرفات.
وباشر الحجاج المتمتعون الإحرام من مقار إقامتهم داخل مكة المكرمة وخارجها، فيما واصل الجميع المبيت في منى حتى فجر التاسع من ذي الحجة، قبل الانطلاق إلى عرفات لأداء الوقفة الكبرى، ثم العودة لاحقاً إلى منى مروراً بمزدلفة لقضاء أيام التشريق ورمي الجمرات لمن لم يتعجل المغادرة.
ويمتد مشعر منى بين مكة المكرمة ومزدلفة على بعد نحو سبعة كيلومترات شمال شرقي المسجد الحرام، ويُعد جزءاً من حدود الحرم المكي، تحيط به الجبال من الجانبين، ولا يُستخدم للسكن إلا خلال موسم الحج، ويحده من جهة مكة جمرة العقبة ومن جهة مزدلفة وادي محسر.
وبلغت درجات الحرارة أمس في مشعر منى نحو 45 درجة مئوية، فيما سجل مشعر عرفات أعلى درجات الحرارة منذ انطلاق الموسم بعد وصولها إلى 48 درجة مئوية السبت الماضي، مع توقعات بأن تلامس اليوم 45 درجة مئوية خلال ساعات الذروة.
ودعت الجهات المختصة حجاج بيت الله الحرام إلى الالتزام بالإرشادات الوقائية وتفادي التعرض المباشر لأشعة الشمس، لا سيما وقت الظهيرة، مع الحرص على الإكثار من شرب المياه واستخدام المظلات، للحد من آثار الإجهاد الحراري وضمان سلامتهم أثناء أداء المناسك.
وأكدت السلطات أهمية التقيد بخطط التفويج والمواعيد المحددة للتنقل بين المشاعر المقدسة، بما يضمن انسيابية الحركة ويعزز أمن وسلامة الحجاج، مشيرة إلى أن تلك الخطط تستند إلى نماذج تشغيلية دقيقة تراعي توزيع الحشود وإدارة الكثافات البشرية على مختلف المسارات لتقليل الازدحام وتحقيق أعلى مستويات التنظيم.
ومع انطلاق مرحلة التصعيد إلى المشاعر المقدسة، اكتملت جاهزية منظومة النقل ضمن واحدة من أضخم عمليات التفويج الموسمية، بعدما أنهت النقابة العامة للسيارات تسجيل 73 منشأة، لتشغيل ما يقارب 24 ألفاً و334 حافلة مخصصة لنقل الحجاج بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
كما بدأ قطار المشاعر المقدسة تشغيل رحلاته الأولى للموسم الحالي، لخدمة تنقلات الحجاج بين منى وعرفات ومزدلفة، عبر شبكة تضم تسع محطات موزعة على امتداد المسار.
ويتميز قطار المشاعر بقدرة تشغيلية كبيرة، إذ يستوعب القطار الواحد نحو ثلاثة آلاف راكب، فيما تصل طاقته التشغيلية إلى 72 ألف راكب في الساعة، مع خطة تستهدف نقل أكثر من مليوني راكب عبر ألفي رحلة خلال موسم الحج الحالي.