دفعت تحديات الموازنة بين متطلبات العمل ومواعيد الأطفال أبًا أمريكيًا يقيم في نيويورك إلى تطوير حل تقني مبتكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتسهيل مهام رعاية الأطفال بشكل مؤقت ومرن.
وانطلقت الفكرة لدى الأب الثلاثيني بعد مواجهته صعوبة متكررة في العثور على جليسات أطفال للمهام السريعة والعاجلة، مثل نقل الأطفال من المدرسة أو مرافقتهم لفترات قصيرة، وهي مشكلة يومية يعاني منها عدد كبير من الأسر العاملة حول العالم.
وبدأ سكوت كليبر، البالغ من العمر 39 عاماً ويعمل مديراً لصناديق استثمارية، تطوير منصة “تروت ماي توت” باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وعلى رأسها منصة “لوفابل”، في تجربة اعتمد فيها بشكل كبير على التقنيات الحديثة دون خبرة برمجية متقدمة.
وانخرط كليبر في هذا المسار التقني رغم عدم إتقانه لغات البرمجة، مستفيداً من التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي، ليصبح ضمن ما يُعرف حديثاً بـ”مبرمجي العواطف” الذين يعتمدون على تحويل الأفكار إلى تطبيقات عبر أوامر نصية مباشرة.
ويقوم هذا المفهوم على توجيه الأفكار بلغة بشرية بسيطة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، التي تتولى بدورها تنفيذ الجوانب البرمجية المعقدة وبناء الهياكل التقنية والتصميمات الخلفية للتطبيقات بشكل تلقائي.
وتركزت فكرة التطبيق على سد فجوة في سوق خدمات رعاية الأطفال داخل نيويورك والمناطق المجاورة، عبر ربط العائلات بمقدمي رعاية محليين يُطلق عليهم اسم “المهرولين”، وغالبيتهم من الطلاب أو المربيات الباحثات عن أعمال قصيرة ومحددة الأوقات.
وفي سياق تطوير المنصة، واجه كليبر تحديات تقنية معتادة، حيث اعتمد في البداية على توجيه الذكاء الاصطناعي لمحاكاة نماذج تطبيقات مشابهة لخدمات رعاية الحيوانات الأليفة مثل “روفر”، مع إضافة خصائص تتعلق بالموقع الجغرافي والملفات الشخصية، إلى جانب تصميم يراعي الطابع العائلي والأمان.
وكشفت التجربة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً عند مرحلة النماذج الأولية، ما اضطره إلى التدخل المباشر لمعالجة مشكلات تقنية مثل ربط الصفحات ودمج أنظمة الدفع وتأمين قواعد البيانات، إلى جانب تحمل تكاليف الاشتراكات الخاصة بالأدوات المستخدمة.
ونشر كليبر تطبيقه لاحقاً عبر مجموعات أولياء الأمور في مناطق مانهاتن وبروكلين وبيرغن على منصات التواصل، حيث جذب أكثر من 600 مستخدم وسجل نحو 149 عملية رعاية ناجحة حتى الآن.
وبحسب تقرير “بيزنس إنسايدر”، فرض مؤسس التطبيق إجراءات تحقق صارمة على مقدمي الخدمة، شملت رفع الهوية الرسمية والصور الشخصية ورخص القيادة، مع إتاحة إمكانية التواصل المسبق بين الأسر ومقدمي الرعاية قبل إتمام أي اتفاق.
وفيما يتعلق بنموذج الاشتراك، يفرض التطبيق رسوماً شهرية تبلغ 8 دولارات على العائلات لتمكين المراسلة غير المحدودة، و4 دولارات لمقدمي الرعاية لتفعيل الظهور المميز في نتائج البحث، بينما حُدد سقف تكلفة الخدمة الواحدة عند 25 دولاراً خلال مرحلة التوسع الحالية.