23 يونيو 2026
ما هي المسافة الآمنة؟.. خبراء يحذرون: قرب الهاتف من السرير يؤثر على النوم العميق

قد يؤدي وضع الهاتف الذكي بالقرب من السرير أثناء النوم إلى تأثيرات متعددة تتعلق بجودة الراحة الليلية، ما يثير تساؤلات حول المسافة المثلى التي يُفضل الحفاظ عليها بين المستخدم والجهاز خلال فترات النوم الطويلة.

ويُسهم فهم طبيعة هذه التأثيرات في مساعدة الأفراد على تبني عادات استخدام أكثر توازناً للتكنولوجيا، بما يقلل من التحفيز العصبي غير المرغوب فيه ويعزز جودة النوم واستقراره.

التعرض للإشعاعات الراديوية
تعمل الهواتف المحمولة على إصدار مجالات كهرومغناطيسية بترددات راديوية (RF-EMF) بهدف الاتصال بشبكات الاتصالات، وهي إشعاعات غير مؤينة لا تمتلك طاقة كافية لإحداث تلف مباشر في الحمض النووي أو الخلايا، وفقاً لتقارير علمية متخصصة.

ويُستخدم معدل الامتصاص النوعي كمؤشر لقياس كمية الطاقة التي يمتصها الجسم من هذه الإشعاعات، مع وجود حدود تنظيمية تحدد مستويات التعرض الآمنة من قبل الجهات المختصة.

ومع الابتعاد التدريجي عن مصدر الإشعاع، تنخفض شدته بشكل كبير وفق قانون التربيع العكسي، حيث يؤدي مضاعفة المسافة إلى تقليل مستوى التعرض إلى ربع القوة الأصلية تقريباً.

كما أن زيادة بسيطة في المسافة بين الهاتف ومكان النوم، مثل وضعه على طاولة بعيدة بدلاً من بجوار السرير مباشرة، تقلل بشكل ملحوظ من كمية الطاقة التي تصل إلى الجسم أثناء الراحة.

وتُعد المسافة عاملاً أساسياً في الحد من التعرض المباشر والمستمر للمجالات الكهرومغناطيسية خلال ساعات النوم.

المسافة الموصى بها للنوم
وفقاً للخصائص الفيزيائية لانتشار الموجات الكهرومغناطيسية، ينصح الخبراء عادة بالحفاظ على مسافة لا تقل عن متر واحد تقريباً بين الهاتف ومكان النوم.

ويساعد وضع الهاتف على بعد نحو ثلاثة أقدام على تقليل مستويات التعرض إلى حد ضئيل للغاية، ما يجعل تأثيره على الجسم شبه محدود.

كما أن زيادة المسافة إلى ما بين 1.5 و1.8 متر توفر مستوى حماية أكبر، مع تقليل فرص الاستخدام العفوي للهاتف أثناء الليل.

ويساهم إبعاد الهاتف داخل الغرفة في خلق حاجز سلوكي يقلل من الرغبة في تصفحه خلال ساعات النوم، ما يدعم الانضباط الرقمي قبل الراحة الليلية.

ويُحقق هذا الترتيب توازناً بين استخدام الهاتف كمنبه صباحي وتقليل تأثيراته المحتملة أثناء النوم.

تأثيرات على جودة النوم
إلى جانب الجوانب المرتبطة بالترددات الكهرومغناطيسية، فإن وجود الهاتف قرب السرير قد يؤثر في النوم من خلال عوامل سلوكية وبيولوجية مرتبطة باستخدام الشاشات.

فانبعاث الضوء الأزرق من شاشات الهواتف قد يرسل إشارات إلى الدماغ توحي ببقاء الوقت نهاراً، ما ينعكس على آلية تنظيم النوم الطبيعية.

ويؤدي هذا النوع من الضوء إلى تقليل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية، ما قد يسبب صعوبة في النوم ويؤثر على عمقه وجودته.

كما أن وجود الهاتف بالقرب من المستخدم أثناء النوم يبقي الدماغ في حالة ترقب غير واعٍ، حتى في حال إيقاف الإشعارات أو كتم الصوت.

وقد يؤدي هذا التوقع المستمر لأي إشعار إلى إضعاف الاسترخاء الذهني المطلوب للوصول إلى نوم عميق ومريح.

إرشادات للاستخدام الليلي
يمكن تقليل التعرض للمجالات الكهرومغناطيسية عبر تفعيل وضع الطيران قبل النوم، حيث يتم تعطيل الاتصالات الخلوية واللاسلكية مع الإبقاء على وظائف أساسية مثل المنبه.

كما أن إيقاف تشغيل الهاتف بالكامل يعد خياراً إضافياً يقلل من الانبعاثات ويُسهم في تقليل استهلاك الطاقة.

وللحد من التأثيرات السلوكية المرتبطة بالشاشات، يُفضل وضع الهاتف خارج غرفة النوم، بما يخلق فصلاً مادياً بين الجهاز وبيئة الراحة.

ويساعد استخدام منبه مستقل على التخلص من الحاجة لإبقاء الهاتف قريباً، مما يعزز بيئة نوم أكثر هدوءاً وخالية من المشتتات.

أما في حال ضرورة وجود الهاتف داخل الغرفة، فيُنصح بإيقاف الإشعارات ووضع الشاشة للأسفل لتقليل تأثير الضوء المفاجئ.

كما أن الالتزام بروتين نوم منتظم يتضمن إبعاد الهاتف قبل ساعة من النوم يساعد الجسم على بدء إفراز الميلاتونين بشكل طبيعي، ما يدعم الحصول على نوم أعمق وأكثر راحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE