في لحظات حاسمة لم تتجاوز ثواني معدودة، تمكن شاب أمريكي من أصول إريترية من منع وقوع كارثة محتملة في ولاية مينيسوتا، بعدما بادر إلى إيقاف حافلة مدرسية فقد سائقها القدرة على التحكم بها إثر تعرضه لوعكة صحية، بينما كان على متنها 19 طالبًا. واستلهم إبرو أحمد، البالغ من العمر 27 عامًا، قراره بالتدخل من معنى آية قرآنية تحث على إنقاذ الأرواح، لينجح في السيطرة على الحافلة وإنقاذ ركابها دون إصابات بين الأطفال.
وكان أحمد بالقرب من متجر عائلته في مدينة سانت بول عندما لمح الحافلة تسير وبابها مفتوح، قبل أن ينتبه إلى الحالة الصحية الحرجة التي بدا عليها السائق. وأمام خطورة الموقف، سارع إلى اللحاق بالمركبة والصعود إليها في محاولة لإيقافها، وهو ما نجح في تحقيقه رغم صعوبة الظروف.
وفي روايته لما حدث، أوضح أحمد أن قوله تعالى «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا» من سورة المائدة استحضر في ذهنه لحظة اتخاذ القرار، مؤكدًا أن إيمانه وشعوره بالمسؤولية تجاه حياة الآخرين دفعاه إلى التدخل دون تردد. وسجلت كاميرات المراقبة المثبتة في متجر عائلته تفاصيل تحركه لإنقاذ الطلاب.
حافلة مدرسية خارج السيطرة
بدأت الواقعة في 19 أكتوبر 2026، حين كان أحمد يقضي استراحة خارج متجر عائلته المتخصص في بيع المأكولات ومنتجات التبغ، الواقع في حي دايتونز بلاف بمدينة سانت بول، حيث كان يلعب بالكرة ويتفقد هاتفه.
وخلال تلك اللحظات، استرعى انتباهه مرور حافلة مدرسية صفراء وبابها مفتوح، قبل أن يلاحظ أن السائق يواجه على ما يبدو حالة صحية طارئة. ومع إدراكه احتمال تعرض الطلاب للخطر، ركض نحو المركبة وقفز إلى داخلها، محاولًا السيطرة عليها قبل أن تتسبب في حادث.
وكانت الحافلة تقل 19 طالبًا من مدرسة باتل كريك المتوسطة، فيما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة سرعة استجابة أحمد واندفاعه نحو المركبة وصعوده إليها في محاولة عاجلة لإنقاذ من بداخلها.
ثوانٍ حاسمة حالت دون وقوع كارثة
وعند محاولته السيطرة على الحافلة، سعى أحمد أولًا إلى ضبط ناقل الحركة على وضع التوقف، إلا أن المحاولة لم تسر كما أراد، إذ تحركت المركبة إلى الخلف بعد اختياره الاتجاه غير المناسب. ومع تصاعد صراخ الطلاب وخوفهم، غيّر وضع ناقل الحركة إلى الوضع المحايد، قبل أن يستخدم فرامل التوقف ويتمكن من إيقاف الحافلة.
وقبيل صعوده إلى المركبة، ألقى هاتفه ونظارته باتجاه فتاتين كانتا تجلسان في المقاعد الأمامية، حتى يتمكن من تحرير يديه والتعامل مع الموقف. وبعد نجاحه في إيقاف الحافلة، طلب من أحد الطلاب الاتصال بخدمات الطوارئ والإبلاغ عما حدث.
ورغم أنه لم يسبق له قيادة حافلة مدرسية، تمكن أحمد من التعامل مع الموقف خلال ثوانٍ بالغة الأهمية، في وقت كان فيه الطلاب يعيشون حالة من الخوف والارتباك بسبب استمرار المركبة في السير دون سيطرة واضحة.
آية من القرآن الكريم وراء قرار التدخل
وفي حديثه عن اللحظة التي دفعته إلى المخاطرة والتدخل، استعاد أحمد الآية القرآنية من سورة المائدة: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا»، مشيرًا إلى أن معناها كان حاضرًا في ذهنه عندما أدرك أن حياة ركاب الحافلة قد تكون معرضة للخطر.
وشدد على أن تصرفه لم يكن مدفوعًا بالرغبة في تحقيق مكاسب شخصية أو الحصول على الإشادة، بل نابعًا من قناعته بأن مساعدة الآخرين مسؤولية إنسانية تستوجب المبادرة عند الضرورة. كما لفت إلى أن مشاهد الأطباء وهم يتعاملون بهدوء مع الحالات الطارئة في المسلسل الطبي «Grey's Anatomy» ساعدته على الحفاظ على تركيزه خلال تلك اللحظات العصيبة.
وعن ردود الفعل التي أعقبت الحادثة، أعرب أحمد عن دهشته من حجم الاهتمام بقصته، مؤكدًا سعادته بأن تسهم الواقعة في إبراز صورة إيجابية عن المهاجرين الإريتريين وأبناء شرق إفريقيا والمسلمين في الولايات المتحدة.
نجاة جميع الطلاب وتعافي السائق
من جانبها، أكدت إدارة مدارس سانت بول العامة أن سائق الحافلة تعرض لحالة طبية طارئة، موضحة أن فرق الإسعاف وصلت إلى الموقع ونقلته إلى المستشفى لتلقي الرعاية اللازمة. وغادر السائق المستشفى لاحقًا وعاد إلى منزله لاستكمال فترة التعافي.
وفي المقابل، لم يُصب أي من الطلاب التسعة عشر بأذى، ووصلت حافلة بديلة لنقلهم إلى منازلهم. كما وفرت المدرسة الدعم اللازم للطلاب الذين تعرضوا للخوف والارتباك جراء الحادثة، لمساعدتهم على تجاوز آثار التجربة.
وتقديرًا لسرعة تصرفه وشجاعته، حظي أحمد بإشادة واسعة وتكريم على تدخله الذي أسهم في حماية الطلاب ومنع تفاقم الموقف. ومع ذلك، لم ينظر إلى ما فعله باعتباره بطولة استثنائية، بل استجابة لواجب إنساني فرضته لحظة كانت فيها حياة الآخرين بحاجة إلى المساعدة.