11 أغسطس 2026
دراسة: النوم لساعات إضافية في عطلة نهاية الأسبوع لا يعوض آثار السهر

قد يبدو النوم لفترات طويلة خلال عطلة نهاية الأسبوع وسيلة مثالية للتخلص من إرهاق أيام العمل، خصوصًا بعد عدة ليالٍ من السهر والاستيقاظ المبكر، إلا أن هذا الشعور بالانتعاش قد يكون مضللًا. فاستعادة النشاط بعد نوم طويل لا تعني بالضرورة أن الجسم عوّض كامل ما فقده، إذ تشير تحذيرات خبراء النوم إلى أن الحرمان المتكرر من النوم قد يترك آثارًا لا يمكن التخلص منها بمجرد النوم لساعات إضافية في يوم واحد.

ويُعرف العجز المتراكم الناتج عن عدم الحصول على ساعات النوم الكافية باسم «دين النوم»، وهو يتزايد تدريجيًا مع تكرار الليالي التي يقل فيها النوم عن احتياجات الجسم. ورغم أن النوم لفترة أطول خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يساعد على تخفيف بعض الشعور بالإرهاق، فإنه لا يكفي بالضرورة لعكس جميع الآثار الصحية الناتجة عن الحرمان المزمن من النوم، وفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

كيف يتراكم «دين النوم»؟
وتعرّف كيمبرلي فين، أستاذة الإدراك وعلم الأعصاب الإدراكي في جامعة ولاية ميشيغان، «دين النوم» بأنه الفارق بين عدد الساعات التي يحتاج إليها الجسم وتلك التي يحصل عليها فعليًا، أو إجمالي ساعات النوم التي يفقدها الشخص بمرور الوقت.

وبالنسبة لمعظم البالغين، تتراوح الحاجة اليومية للنوم بين 7 و9 ساعات حتى يتمكنوا من أداء وظائفهم بصورة جيدة في اليوم التالي، بينما ينبغي ألا يقل عدد ساعات النوم عمومًا عن 7 ساعات، بحسب أوليسيس ماغالانغ، الطبيب ومدير برنامج طب النوم في جامعة ولاية أوهايو.

وعلى سبيل المثال، توضح فين أن الشخص الذي يحتاج إلى 8 ساعات من النوم لكنه ينام 6 ساعات فقط يبدأ يومه بعجز يبلغ ساعتين. وإذا تكرر هذا النمط خمسة أيام متتالية، فإن إجمالي العجز قد يصل إلى 10 ساعات من النوم المفقود.

ولا يتوقف تأثير قلة النوم عند الشعور بالإرهاق، إذ يمكن أن يؤدي الحرمان قصير المدى إلى تراجع القدرة على التركيز والانتباه، إضافة إلى زيادة سرعة الانفعال وضعف الذاكرة.

ومع استمرار المشكلة لفترات طويلة، يرتبط الحرمان المزمن من النوم بعدد من المخاطر الصحية، من بينها ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية، إلى جانب زيادة الالتهابات وضعف القدرات الإدراكية ومقاومة الإنسولين، فضلًا عن تأثيرات محتملة على كفاءة جهاز المناعة.

وتشير بعض الدراسات كذلك إلى أن الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات بصورة منتظمة قد تكون أعمارهم المتوقعة أقصر مقارنة بمن يحصلون على أكثر من 6 ساعات من النوم ليلًا.

لماذا لا يكفي النوم التعويضي؟
ورغم أن تمديد ساعات النوم في الصباح قد يمنح الجسم شعورًا مؤقتًا بالراحة، فإن التغييرات الكبيرة في مواعيد النوم والاستيقاظ قد تأتي بنتيجة عكسية، إذ يمكن أن تزيد الإحساس بالخمول والإرهاق وتربك الساعة البيولوجية للجسم.

وفي هذا السياق، تؤكد فين أن انتظام مواعيد النوم لا يقل أهمية عن عدد الساعات التي يحصل عليها الشخص، موضحة أن الحفاظ على موعد نوم ثابت يمثل عاملًا مهمًا لصحة النوم. وعند وجود عجز في ساعات النوم، يمكن إضافة نحو ساعة إلى النوم الصباحي دون إجراء تغييرات كبيرة على الجدول المعتاد.

وأظهرت دراسة واسعة أن الأشخاص الذين لديهم أكثر أنماط النوم اضطرابًا كانوا أكثر عرضة بنسبة 26% للإصابة بأحداث خطيرة مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنة بمن حافظوا على أنماط نوم أكثر انتظامًا. كما ربطت دراسة أخرى بين اضطراب مواعيد النوم وارتفاع خطر الوفاة المبكرة.

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن النوم التعويضي يخلو من الفائدة، لكنه لا يصلح كحل دائم للتعامل مع نقص النوم. فقد أظهرت دراسة صغيرة نُشرت عام 2019 في دورية «Current Biology» أن النوم الإضافي خلال عطلة نهاية الأسبوع لم يكن كافيًا لمنع بعض الأضرار الأيضية المرتبطة بالحرمان المزمن من النوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE