11 أغسطس 2026
السعودية.. مصحف نادر عمره 3 قرون يجمع بين 3 من أشهر الخطوط العربية

في أجواء متحف القرآن الكريم بحي حراء الثقافي في مكة المكرمة، يلفت مصحف مخطوط نادر أنظار الزوار، إذ يعود تاريخ كتابته إلى القرن الثاني عشر الهجري، الموافق للقرن الثامن عشر الميلادي، ويكشف عن مستوى متقدم من فنون كتابة المصاحف في تلك الحقبة، ويجمع المخطوط بين خطوط الثلث والريحاني والنسخ، إلى جانب زخارف نباتية وتذهيب دقيق يعكسان جانبًا من الأساليب الفنية التي رافقت صناعة المصاحف قبل نحو ثلاثة قرون.

ويأتي هذا المصحف ضمن مقتنيات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ويعرض حاليًا في المتحف بوصفه نموذجًا تاريخيًا يوثق ما وصلت إليه صناعة المصحف الشريف من عناية ودقة في الكتابة والضبط والزخرفة خلال تلك الفترة.

واعتمد ناسخ المخطوط على المداد الأسود في كتابة الآيات، مستفيدًا من خطوط الثلث والريحاني والنسخ في تدوين النص القرآني، وهو تنوع يكشف عن تمكن فني في توظيف الخصائص المميزة لعدد من مدارس الخط العربي.

وعلى امتداد صفحاته، تظهر عناية واضحة بضبط الآيات بالشكل والحركات، بينما تزينت أجزاء من المخطوط، ولا سيما صفحاته الأولى، بزخارف نباتية وتذهيب متقن، بما يعكس الاهتمام الذي أولته صناعة المصاحف المخطوطة لجوانب الكتابة والإخراج والزينة.

أما الفواصل بين الآيات، فجاءت في هيئة دوائر مذهبة تؤدي دورًا وظيفيًا في تنظيم النص وفصل الآيات، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على تكوين الصفحات وتناسقها البصري.

ويعكس المخطوط في مجمله تقاليد راسخة في صناعة المصاحف خلال الفترات التاريخية السابقة، حيث لم تكن العناية مقتصرة على تدوين النص القرآني وضبطه، بل شملت كذلك اختيار أنواع الخطوط وتنسيق الصفحات والاستعانة بالزخارف والتذهيب لإنتاج عمل يجمع بين القيمة الدينية والجمالية والفنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE