23 سبتمبر 2026
لماذا يبدو الوقت أسرع مع التقدم في العمر؟ العلم يكشف السبب

قد لا يتغير إيقاع الساعة مع مرور السنوات، لكن الطريقة التي نشعر بها بالوقت تتبدل بوضوح مع مراحل العمر المختلفة. فالفترة التي كانت تبدو طويلة خلال الطفولة قد تمر لاحقًا وكأنها لحظة، وهو إحساس يرتبط بكيفية إدراك الدماغ للأحداث وتخزينها واستعادتها من الذاكرة.

ووفقًا لما نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، كشفت دراسة صدرت عام 2019 عن وجود اختلاف بين الوقت الذي تقيسه الساعات والوقت كما يستشعره العقل. ففي حين يمثل «زمن الساعة» يومًا فعليًا مدته 24 ساعة، يتكون «الزمن العقلي» من مجموعة التجارب والصور والمواقف التي تتراكم في ذاكرة الإنسان مع مرور الوقت.

وفي محاولة لتفسير هذا الشعور، حددت شركة «ريتش لينك» المتخصصة في مجال الرعاية الصحية النفسية خمسة عوامل قد ترتبط بالإحساس بتسارع الوقت مع التقدم في العمر.

نظرية التناسب
تفسر «نظرية التناسب» هذا الشعور من خلال مقارنة العام الجديد بإجمالي سنوات حياة الإنسان. فعندما يبلغ الشخص 10 أعوام، يمثل العام الواحد 10% من عمره، بينما لا تتجاوز النسبة 2% عندما يصل إلى سن الخمسين. ومع انخفاض هذه النسبة، قد يبدو كل عام جديد أقصر مقارنة بما سبقه.

على مستوى آخر، تؤثر ندرة التجارب الجديدة في الطريقة التي تسترجع بها الذاكرة مرور السنوات. فالدماغ يميل إلى تسجيل الأحداث اللافتة والمختلفة بدرجة أكبر، بينما تتراجع التفاصيل عندما تتكرر الأنشطة والأيام وفق نمط روتيني. وعند استعادة الماضي، قد تبدو الفترات المتشابهة وكأنها مرت بسرعة بسبب قلة المحطات المميزة التي تفصل بينها.

ومن العوامل المرتبطة بذلك أيضًا الانشغال المستمر بالمهام اليومية. فعندما يؤدي الإنسان أعمالًا اعتاد عليها، قد ينفذها الدماغ بصورة شبه تلقائية، فيتراجع الانتباه إلى مرور الدقائق والساعات. ومع انشغال الذهن بالعمل والمسؤوليات، يصبح الإحساس بالوقت أقل حضورًا، ما قد يجعل اليوم يبدو أقصر مما هو عليه فعليًا.

أما التغير في شدة الانفعالات، فقد يكون له تأثير إضافي على الذاكرة الزمنية. فالمواقف التي تحمل مشاعر قوية، مثل الخوف أو الحماس أو القلق، غالبًا ما تترك آثارًا أكثر وضوحًا في الذاكرة، بينما قد تبدو الفترات التي تسيطر عليها المشاعر المتشابهة أقل تميزًا عند استرجاعها، فتظهر السنوات وكأنها مرت بوتيرة أسرع.

ويرتبط الأمر كذلك بالدوبامين، وهو ناقل عصبي يشارك في تنظيم التحفيز والمكافأة وله علاقة بكيفية معالجة الدماغ للوقت. ومع حدوث تغيرات في مستويات الدوبامين مع التقدم في العمر، تشير «ريتش لينك» إلى أن هذه التغيرات قد تكون أحد العوامل التي تسهم في الإحساس بأن الوقت يمر بوتيرة أسرع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE