29 أكتوبر 2026
لا أطفال ولا حيوانات.. لماذا يتجه شباب الصين إلى تربية الطوب؟

في وقت تتزايد فيه أعباء المعيشة وتتراجع فيه رغبة بعض الشباب في تحمل مسؤوليات الزواج والإنجاب أو اقتناء الحيوانات الأليفة، برزت في الصين هواية غير تقليدية تقوم على الاعتناء بقطع الطوب، في تجربة تجمع بين البساطة وانخفاض التكاليف والابتعاد عن الالتزامات اليومية المرهقة، وأصبحت تُعرف باسم «تربية الطوب» (Raising Bricks).

وعلى الرغم من افتقار هذه الهواية إلى التفاعل الذي توفره الحيوانات الأليفة أو الروابط العاطفية التي تصاحب تربية الأطفال، فإنها تتميز بتكاليف شبه معدومة، ولا تتطلب سوى قدر محدود من العناية.

وتعتمد الفكرة على التعامل مع قطعة الطوب كما لو كانت كائنا يحتاج إلى الرعاية، من خلال رشها بالماء عدة مرات يوميا، بهدف توفير الظروف الملائمة لنمو الطحالب عليها، بعد أن تلتصق بها أبواغ تنتقل عبر الهواء.

وفي وصف لافت، أشار تقرير إعلامي صيني إلى أن الطوب يتمتع بقدرة شبه دائمة على البقاء، موضحا أن إهمال ريه يؤدي إلى دخول الطحالب في حالة سكون، قبل أن تستعيد لونها الأخضر مجددا عند استئناف ترطيبها.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حقق وسم مرتبط بهذه الهواية أكثر من خمسة ملايين مشاهدة على منصة «ويبو» الصينية، في مؤشر على تنامي الاهتمام بها. ويعكس انتشارها رغبة لدى بعض الشباب في تبني أنشطة بسيطة تمنحهم إحساسا بالهدف والإنجاز دون استنزاف الوقت أو الطاقة. واعتبر أحد ممارسيها أنها تمنح شعورا بالرضا يشبه ما يحققه إنجاز مشروع يستغرق وقتا طويلا، فيما عبّر مستخدم آخر عن اعتزازه بقطعته من الطوب ذات اللون الصدئ، مؤكدا أن هذه التجربة لا تفرض عليه تحقيق نتائج محددة أو الوفاء بالتزامات مرهقة.

وفي سياق أوسع، تتجه شريحة من الشباب الصيني إلى الابتعاد عن المسارات الحياتية التقليدية التي تضع الزواج والإنجاب والعمل لساعات طويلة ضمن أولوياتها، وسط ضغوط اقتصادية ومهنية متزايدة. وتأتي هذه التحولات بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، إذ تشير البيانات الواردة في التقارير إلى أن نحو شاب واحد من كل خمسة تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما كان عاطلا عن العمل، إلى جانب تراجع معدلات المواليد في البلاد إلى مستويات قياسية متدنية خلال العام الماضي.

وتنسجم هذه الممارسة مع توجه اجتماعي يُعرف باسم «الاستلقاء المسطح»، وهو تعبير يُستخدم لوصف اختيار نمط حياة أقل تنافسية وأقل استنزافا للجهد، بعيدا عن الضغوط المرتبطة بالعمل والإنجاز المستمر. ومع ذلك، لم تخلُ الهواية من التحذيرات الصحية، إذ لفتت وسائل إعلام إلى احتمالات نمو العفن وانتشاره بالتزامن مع تكاثر الطحالب. وفي هذا الإطار، أوصى شيويدونغ لي، الأستاذ المتقاعد المتخصص في دراسة الطحالب، بإبقاء الطوب داخل بيئة مغلقة، مع استخدام القفازات والكمامات للحد من التعرض للأبواغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE