28 يوليو 2026
خبراء: الحماس في مباريات كرة القدم يزيد العبء على القلب

لا تقتصر متابعة مباريات كرة القدم على المتعة والتشويق، بل قد يصاحبها تأثيرات جسدية ناجمة عن التوتر والانفعال، خصوصاً خلال المواجهات الحاسمة، فمع تصاعد المنافسة وتقلب نتائج المباريات، يعيش المشجعون لحظات من الترقب والضغط العاطفي، وهو ما ينعكس على أداء القلب ويؤدي إلى تغيرات فسيولوجية قد تكون أكثر وضوحاً لدى بعض الفئات.

وأوضح الدكتور ويليام زغبي، رئيس قسم أمراض القلب في مستشفى هيوستن ميثوديست، أن الانفعال المصاحب لمشاهدة مباريات كرة القدم يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، وهي استجابة طبيعية للجسم تُعرف باسم "الكر أو الفر" (Fight or Flight)، وهي آلية تطورت لمساعدة الإنسان على التعامل مع المواقف التي تتطلب استجابة سريعة.

وأضاف أن التعرض للضغوط النفسية أو الجسدية يحفز الغدد الكظرية على إفراز هرمونات ترفع معدل نبضات القلب وضغط الدم، موضحاً أن هذه الاستجابة الفطرية تمنح الجسم قدراً أكبر من اليقظة والطاقة للتعامل مع المواقف التي يراها مرهقة.

وأشار إلى أن الجسم لا يميز بين الخطر الحقيقي والانفعال الناتج عن متابعة مباراة مشوقة، لذلك يتعامل مع التوتر الرياضي بالطريقة نفسها التي يستجيب بها للمواقف الضاغطة، فيرفع مستوى التأهب الداخلي استعداداً للتعامل معها.

وأكد الدكتور زغبي أن هذه التغيرات لا تمثل خطراً بالنسبة لمعظم الأشخاص، إذ إن معدل ضربات القلب أثناء متابعة المباريات يبقى عادة أقل من المعدل الذي يسجله الجسم خلال ممارسة نشاط بدني بسيط، كما أن تأثيرها يكون مؤقتاً ولا يترك آثاراً دائمة على صحة القلب.

في المقابل، قد يكون الوضع مختلفاً لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو الشريان التاجي، إذ إن زيادة ضغط الدم وتسارع نبضات القلب يفرضان عبئاً إضافياً على عضلة القلب، ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الشعور بألم أو انزعاج في الصدر أو ضيق في التنفس أثناء المباريات المثيرة.

ولفت إلى أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود حالة خطيرة، إلا أن التوتر الشديد قد يؤدي في حالات نادرة جداً إلى الإصابة بما يُعرف باعتلال عضلة القلب الإجهادي (Stress Cardiomyopathy)، لا سيما لدى الأشخاص الذين لا يدركون إصابتهم بهذه الحالة.

كما حذر من أن هذه الحالة، رغم ندرتها، قد تتسبب في مضاعفات قلبية خطيرة إذا تزامنت مع مستويات مرتفعة من التوتر أو الانفعال، مشيراً إلى أن غالبية المصابين بها يتعافون بعد تلقي الرعاية المناسبة.

واختتم الدكتور زغبي بالتأكيد على أهمية الحفاظ على صحة القلب، سواء لدى الأصحاء أو المصابين بأمراض قلبية، من خلال ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والابتعاد عن التدخين، وتقليل العوامل التي تزيد من الضغط على القلب، حتى تبقى متابعة المباريات تجربة ممتعة وآمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE