تستعد صناعة القهوة لدخول مرحلة جديدة من الابتكار في 2027، مع توقعات بتزايد انتشار المشروبات الممزوجة بنكهات الفاكهة، في تحول ينقل القهوة من مذاقاتها التقليدية إلى تركيبات أكثر تنوعاً تجمع بين الإسبريسو والموز والتوت والحمضيات وغيرها من الفواكه. ويأتي هذا التوجه مدفوعاً بتغير أذواق المستهلكين، خصوصاً الشباب، وارتفاع اهتمامهم بالمشروبات التي تقدم تجارب مختلفة من حيث النكهة والقوام والمظهر، وفق تقرير حديث لشركة «نستله» الأمريكية حول اتجاهات الأغذية والمشروبات للعام المقبل.
وكشف التقرير، الصادر في أكتوبر 2026، عن ارتفاع النقاشات عبر الإنترنت بشأن القهوة المنكهة بالفواكه بأكثر من 23% خلال العام الماضي، فيما سجلت عمليات البحث عن مشروب «لاتيه خبز الموز» (Banana Bread Latte) قفزة بلغت 6267% على أساس سنوي، في مؤشر على تنامي الاهتمام بالوصفات التي تمزج القهوة بنكهات مستوحاة من الحلويات والفواكه.
ويتصدر الموز قائمة المكونات التي يُتوقع أن تحظى بحضور أكبر في قوائم المقاهي، من خلال مشروبات تجمع بين الإسبريسو والحليب ومذاق الموز والقرفة والسكر البني، لتقديم تجربة تستحضر نكهة خبز الموز التقليدي. كما تشمل الابتكارات إضافة مهروس الموز أو الشراب المنكه به إلى القهوة الباردة، واستخدام رغوة الحليب بنكهة الموز لإضفاء قوام أكثر كثافة ومذاق حلو.
ولا يقتصر انتشار هذه النكهة على القهوة، إذ بدأت تظهر أيضاً في مشروبات الماتشا، التي تُقدم بتركيبات تجمع الشاي الأخضر مع الموز والفراولة والمانجو والأناناس، في محاولة لتوسيع قاعدة المستهلكين وجذب الباحثين عن بدائل مختلفة للمشروبات التقليدية.
وفي السياق ذاته، أشار تقرير «نستله» إلى أن 63% من مستهلكي القهوة من جيل زد في الولايات المتحدة يفضلون المشروبات ذات النكهات القوية، وهو ما يعزز توجه المقاهي نحو ابتكار وصفات أكثر جرأة وتنوعاً، بدلاً من الاقتصار على الإضافات التقليدية مثل الفانيليا والكراميل والبندق.
ومن المتوقع أيضاً أن تستفيد نكهات التوت والكرز والحمضيات من هذا التحول، خصوصاً الليمون واليوسفي واليوزو، التي يمكن مزجها بالقهوة الباردة والمياه الغازية لإنتاج مشروبات تجمع بين مرارة الإسبريسو والانتعاش الحمضي. وتبرز في هذا الإطار مشروبات الإسبريسو تونيك، التي أصبحت إحدى التركيبات المستخدمة لتقديم القهوة بأسلوب مختلف.
وعلى مستوى سوق المشروبات البديلة، تمتد موجة النكهات الفاكهية إلى الماتشا، التي تشهد توسعاً في التركيبات الممزوجة بالفواكه، بالتزامن مع توقعات بوصول قيمة سوقها العالمية إلى 7.3 مليار دولار بحلول عام 2030، وفق البيانات التي استند إليها تقرير «نستله».
ويرتبط هذا التحول بتغير طبيعة استهلاك القهوة، إذ لم تعد تقتصر على كونها مشروباً صباحياً تقليدياً، بل أصبحت خياراً متاحاً على مدار اليوم، مع تزايد الاهتمام بالمشروبات الباردة والوصفات المستوحاة من ثقافات المقاهي العالمية، وانتشار تجارب تحضير القهوة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ومن المنتظر أن يدفع هذا الاتجاه المقاهي وشركات المشروبات إلى تطوير منتجات موسمية ووصفات جديدة تعتمد على الفواكه الطبيعية والمهروسة والشراب المركز والرغوة المنكهة، بما يتيح تقديم خيارات تجمع بين المذاق الحلو والمرارة والانتعاش، فضلاً عن إتاحة فرص جديدة للابتكار في سوق القهوة الجاهزة والمعبأة.
وبذلك، تبرز القهوة بالفواكه كأحد الاتجاهات المتوقع أن تشكل ملامح سوق المشروبات خلال 2027، مع انتقال الفاكهة من مجرد نكهة ثانوية في القهوة إلى عنصر رئيسي في تصميم المشروب وتسويقه، في تحول يعكس بحث المستهلكين عن تجارب أكثر تنوعاً وابتعاداً عن الخيارات التقليدية.