24 أغسطس 2026
دراسة: العمل عن بُعد يعزز الرفاهية ويقلل مغادرة الموظفين لوظائفهم

أظهرت دراسة حديثة أن العمل من المنزل قد يرتبط بمستويات أعلى من الرفاهية والصحة النفسية لدى الموظفين، خلافاً للاعتقاد الشائع بأن العمل عن بُعد يزيد العزلة ويضعف التواصل بين الزملاء. كما أشارت النتائج إلى احتمال ارتباط هذا النمط من العمل بارتفاع معدلات بقاء الموظفين في مؤسساتهم لفترات أطول.

وخلصت الدراسة، المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن سايكولوجي»، إلى هذه النتائج بعد تحليل بيانات استبيانات شملت أكثر من 7700 موظف في مؤسسة كبيرة للرعاية الصحية بجنوب غرب الولايات المتحدة، من بينهم عاملون عن بُعد، وموظفون يعملون من مقار المؤسسة، وآخرون يتبعون نظام العمل الهجين.

وتشير النتائج إلى أن الموظفين الذين يعملون من المنزل سجلوا مستويات أعلى من الرفاهية مقارنة بزملائهم الذين يعملون وفق النظام الهجين أو من مقر العمل، ما يقدم مؤشراً على أن العمل عن بُعد قد يكون خياراً داعماً للصحة النفسية وليس بالضرورة مصدراً للعزلة أو ضعف الاندماج المهني.

وفي ظل استمرار النقاش حول سياسات العودة إلى المكاتب، تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، خصوصاً مع توجه بعض المؤسسات إلى تقليص خيارات العمل عن بُعد وإعادة الموظفين إلى مقار العمل بصورة أكبر.

وترى ستيفاني جونسون، عالمة النفس التنظيمي والمشاركة في إعداد الدراسة من جامعة كولورادو بولدر، أن النتائج تدعم منح الموظفين مساحة أكبر لاختيار أسلوب العمل الذي يناسبهم، مشيرة إلى أن تقييد هذا الخيار لا يعني بالضرورة تحسناً في مستوى رفاهيتهم.

وخلال الاستبيانات التي أُجريت عام 2023، طُلب من المشاركين تقييم مستوى رفاهيتهم في بيئة العمل، إلى جانب وصف ثقافة المؤسسة باستخدام عدد من الكلمات التي تعكس طبيعة علاقتهم بمكان العمل.

وكشفت البيانات أن الموظفين الذين يعملون عن بُعد سجلوا أعلى متوسط للرفاهية، بلغ 4.22 من 5، مقارنة بـ4.12 للموظفين بنظام العمل الهجين و3.89 للعاملين من مقر المؤسسة.

وأثارت هذه النتيجة مفاجأة لدى الباحثين، إذ كان من المتوقع أن يحقق العاملون بالنظام الهجين مستويات أعلى من الرفاهية، نظراً لما يوفره من مزيج بين المرونة التي يتيحها العمل من المنزل وفرص التواصل المباشر داخل المكتب.

وأظهرت مؤشرات التواصل في بيئة العمل اتجاهاً مشابهاً، إذ أفاد العاملون عن بُعد بمستويات أعلى قليلاً من التواصل الإيجابي مقارنة بالعاملين بالنظام الهجين أو من مقر العمل، وهو ما يتحدى الفكرة القائلة إن العمل من المنزل يؤدي تلقائياً إلى ضعف التعاون والترابط بين الموظفين.

وأكد الباحثون أن طبيعة التواصل داخل بيئة العمل لا تعتمد بالضرورة على وجود الموظفين في المكان نفسه، مشيرين إلى أن الممارسات المقصودة في التواصل والتعاون قد تكون أكثر أهمية في بناء الترابط المهني من مجرد الحضور الفعلي في المكتب.

وأفادت الدراسة كذلك بأن معدل مغادرة الموظفين للعمل بعد عام كان الأقل بين العاملين عن بُعد، إذ بلغت نسبتهم 7.8%، مقابل 8.3% بين العاملين بنظام العمل الهجين و8.8% بين الموظفين الذين يعملون من مقر المؤسسة، بما يشير إلى احتمال وجود علاقة بين مرونة العمل وارتفاع معدلات الاحتفاظ بالموظفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE