دخلت حكومة دولة الإمارات مرحلة جديدة من العمل الحكومي تستند إلى مواصلة الإنجاز، وتسريع توظيف الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الجاهزية للمستقبل، وذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي ترأسه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في قصر الوطن بأبوظبي، بحضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
وأكد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تدوينة نشرها على منصة «إكس»، أن انطلاق الموسم الحكومي الجديد يرتكز على ثلاث رسائل رئيسة، أولها مواصلة العمل والإنجاز مهما كانت الظروف، مشيراً إلى استمرار المشاريع ونمو الاقتصاد واستمرار حركة الأسواق واستقبال الدولة للفعاليات والزوار من مختلف أنحاء العالم، ومشدداً على أن الإمارات ماضية في مسيرتها ولن تتوقف.
وتتمثل الرسالة الثانية في الانتقال إلى مرحلة جديدة من توظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في الخدمات الحكومية، مع بدء العمل في أكبر مشروع تحولي من نوعه، وصفه سموه بأنه مشروع استراتيجي ووطني ومستقبلي من شأنه إحداث نقلة نوعية في منظومة العمل الحكومي، داعياً فرق العمل الحكومية إلى أن تكون شريكاً أساسياً في هذا التحول.
أما المحور الثالث، فيرتبط بالثقة التي راكمتها دولة الإمارات على مدى عقود، والتي أكد سموه أنها نتاج تطوير مستمر للتشريعات والأنظمة والسياسات، والاستثمار في بنية تحتية متقدمة، وبناء سمعة دولية وعلاقات راسخة مع مختلف دول العالم.
وفي خطوة تعكس توجه الحكومة نحو إعادة تعريف آليات صناعة القرار، اعتمد مجلس الوزراء إطلاق «نظام مستشار الذكاء الاصطناعي لمجلس الوزراء»، الذي يستهدف تسريع دراسة السياسات والمشاريع والمبادرات ورفع مستوى جودة المخرجات الحكومية.
ويعتمد النظام على 32 مساعداً للذكاء الاصطناعي، يتولى كل منهم مهام متخصصة في تحليل السياسات والتشريعات والاستراتيجيات والأنظمة، وتقييم آثارها، ودراسة أفضل الممارسات العالمية، وصولاً إلى تقديم التوصيات المناسبة، فيما يعمل النظام إلى جانب الوزراء على مدار الساعة لمتابعة القرارات وتنفيذها.
وعلى مستوى التعليم، تناول الاجتماع برنامج تطوير قدرات المعلمين والتربويين في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والذي يستهدف تدريب 22 ألف معلم وتربوي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعد في التعليم والتقييم وتحليل المناهج وتخطيط الدروس، إلى جانب دعم الابتكار لدى الطلبة.
وتأتي هذه الخطوة استجابة للتحولات التقنية المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم، والتي تعيد تشكيل أساليب التدريس وأدواته، الأمر الذي يتطلب من المعلم تطوير مهاراته باستمرار والتحول إلى متعلم دائم قادر على مواكبة المستجدات.
ومن جهة أخرى، أقرت الحكومة آلية تتيح مشاركة منهج الذكاء الاصطناعي الإماراتي مع وزارات التربية والتعليم في مختلف دول العالم، بعدما طورت الدولة مناهج متكاملة لتعليم الذكاء الاصطناعي للطلبة في مختلف المراحل الدراسية، بما يتيح نقل التجربة الإماراتية والاستفادة منها على نطاق دولي.
وتستعد الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات للانعقاد خلال الفترة من 8 إلى 10 نوفمبر المقبل، تحت عنوان «الجاهزية والمرونة»، لتكون منصة لمراجعة الإنجازات وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، بما يشمل جاهزية الاقتصاد وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية والموارد والأسر، فضلاً عن متابعة مدى توظيف الجهات الحكومية للذكاء الاصطناعي المساعد.
وسيخصص جانب من الاجتماعات للاحتفاء بالفائزين في الدورة الأولى من «جائزة أعوام الإمارات»، مع فتح المجال أمام أفراد المجتمع للمشاركة بقصصهم، في تأكيد على أهمية فرق العمل وإرادة أبناء الإمارات في دعم مسيرة التنمية.
وأظهرت مؤشرات الأداء الحكومي خلال عام 2025 استمرار التوسع في الخدمات الرقمية، إذ أنجزت الجهات الحكومية أكثر من 308 ملايين معاملة رقمية، وسجلت التطبيقات الحكومية 15.8 مليون عملية تحميل، فيما بلغ عدد الخدمات الرقمية 1633 خدمة، ووصلت نسبة رضا المتعاملين عن الخدمات ذات الأولوية إلى 92%، بالتزامن مع تنفيذ 471 مشروعاً للتحول الرقمي.
وعالمياً، تصدرت الإمارات عدداً من المؤشرات المرتبطة بالبنية التحتية للاتصالات والمهارات الرقمية وتبني الذكاء الاصطناعي، كما جاءت ضمن الفئة الأعلى في مؤشر الأمن السيبراني، في نتائج تعكس استمرار الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي باعتبارهما محركين رئيسين لتطوير الخدمات الحكومية ومستقبلها.
وفي القطاع البيئي، أقر مجلس الوزراء السياسة الوطنية للسياحة البيئية، بالتزامن مع استعراض نتائج الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2022-2030، التي سجلت تقدماً في حماية النظم البيئية وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية.
وتضمنت أبرز النتائج البيئية زيادة عدد المحميات الطبيعية إلى 55 محمية، وإعادة تأهيل 4900 هكتار من الأراضي، وإضافة مساحات خضراء تجاوزت 3.2 ملايين متر مربع، إلى جانب ترقيم وحماية 341 ألف شجرة محلية.
وبالتوازي مع ذلك، أطلق مجلس الوزراء نظام «مستشار الذكاء الاصطناعي لمجلس الوزراء» لدعم أعمال مجلس الوزراء والمجلس الوزاري للذكاء الاصطناعي والتنمية، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد «Agentic AI» في فحص السياسات والتشريعات والاستراتيجيات والبرامج والمبادرات المطروحة أمام المجلس.
ويقوم النظام بتقييم الآثار المالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية للموضوعات محل الدراسة، ومقارنتها بأفضل الممارسات العالمية ونتائج تطبيقها، مع مراعاة الأولويات الوطنية، وتقديم التوصيات استناداً إلى مجموعة من المدخلات والمصادر المعتمدة، مع الالتزام بمتطلبات الخصوصية والأمن السيبراني.
وضمن منظومة اتخاذ القرار، اعتمد مجلس الوزراء أيضاً نظاماً لإصدار قراراته في إطار حوكمة مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، بما يضمن استمرارية العمل الحكومي ويسرّع الوصول إلى القرارات.
وفي ملف النقل المستقبلي، وافق المجلس على قرار ينظم المركبات ذاتية القيادة في الدولة، من خلال تحديد ضوابط فحصها وتسجيلها وترخيصها وتجديدها، ووضع آليات خاصة بتجربة التقنيات الحديثة المتعلقة بهذا النوع من المركبات.
ويحدد التنظيم الجديد كذلك مسؤوليات الأطراف المرتبطة بالمركبات ذاتية القيادة، بما في ذلك الوكيل والمشغل والراكب، إلى جانب اختصاصات الجهات الاتحادية والمحلية المسؤولة عن الترخيص والتنظيم، بما يوفر بيئة أكثر تنظيماً لنمو القطاع ودعم الابتكار فيه.
ومن المتوقع أن يسهم القرار في تشجيع استخدام وسائل نقل تقنية بديلة وصديقة للبيئة، وتقليل التلوث والازدحام، ومواكبة التطورات العالمية في تقنيات المركبات، فضلاً عن تعزيز السلامة على الطرق والحد من الحوادث المرتبطة بالمركبات ذاتية القيادة.
وفي مسار موازٍ لتطوير التعليم، وافق مجلس الوزراء على تعميم منهج الذكاء الاصطناعي على جميع المدارس الحكومية والخاصة في الدولة، بعد الانتهاء من تجربته وتقييم نتائجه في المدارس الحكومية.
ويستهدف المنهج بناء جيل يمتلك المعرفة والمهارات الضرورية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، وفهم الجوانب الفنية والأخلاقية لاستخدامه، والتعرف إلى البيانات والخوارزميات والتطبيقات والمخاطر المرتبطة بهذه التقنيات.
وقد صُمم المنهج وفق أفضل الممارسات العالمية ليغطي المجالات الأساسية للكفاءة في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع برنامج يستهدف بناء قدرات أكثر من 22 ألف معلم، وتزويدهم بالأدوات والتدريب اللازمين لتدريس الطلبة ومواكبة التطورات المتسارعة في المجال.
ويمتد أثر المبادرة إلى خارج الدولة، مع اعتماد آلية لمشاركة المنهج ومكوناته مع المجتمع التعليمي الدولي، بما يحول التجربة الإماراتية إلى مساهمة معرفية يمكن للدول والمؤسسات التعليمية الاستفادة منها في تطوير مناهجها ورفع جاهزية أجيالها للمستقبل.
وفي المجال التنموي، استعرض مجلس الوزراء تقرير أعمال مجلس الإمارات للتنمية المتوازنة لعام 2025، برئاسة سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء.
ويركز المجلس على تعزيز التماسك الأسري والمشاركة المجتمعية والرفاه، وتوسيع مشاركة مختلف الفئات العمرية، إلى جانب دعم المزارعين والحرفيين ورواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والحفاظ على الموروث المحلي والحرف التقليدية والهوية الثقافية.
وشملت المشاريع التي واصل المجلس تنفيذها مسارات المزارع وكورنيش قدفع، وترميم فلج الورعي وإنشاء بوابة مصفوت، وتطوير مجلس ومسار الضاية البيئي وبوليفارد وكورنيش الرمس، إضافة إلى تطوير الواجهة البحرية وعدد من المرافق السياحية في السلع.
وأسهمت المشاريع والفعاليات والمهرجانات الثقافية والرياضية والترفيهية في استقطاب أكثر من 350 ألف زائر، بمشاركة ما يزيد على 5000 شخص في البرامج المختلفة، وأكثر من 57 مشروعاً صغيراً ومتوسطاً، إلى جانب 84 أسرة منتجة ومزارعاً وأكثر من 350 متطوعاً، بما عزز فرص الدخل المستدام والمشاركة المجتمعية في الأنشطة الاقتصادية.
وفي ملف ريادة الأعمال، تابع المجلس مستجدات الحملة الوطنية «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم»، التي تستهدف تعزيز حضور الدولة كوجهة عالمية لريادة الأعمال وتوفير منظومة دعم متكاملة للشباب الإماراتي.
وتستند أهمية هذه المبادرات إلى الدور الكبير الذي تؤديه الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة في الاقتصاد الوطني، إذ تمثل أكثر من 95% من إجمالي الشركات في الدولة، وتسهم بأكثر من 63% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وضمت الحملة إطلاق منصة وطنية لرواد الأعمال عبر أكاديمية الاقتصاد الجديد، وبرنامج «الوكيل الضريبي الإماراتي» لتأهيل 500 مواطن، إضافة إلى تدريب 10 آلاف مواطن ضمن برنامج تأسيسي ومتقدم.
كما شملت المبادرات معرض التاجر الصغير في عدد من مدارس الدولة، ومعرضاً لريادة خريجي الجامعات، واحتضان 50 شركة عقارية ناشئة، إلى جانب مجموعة من البرامج والمبادرات الأخرى التي تنفذ بالتعاون بين الجهات الاتحادية والمحلية ومؤسسات القطاع الخاص.
وبهدف الاستعداد لمتطلبات سوق العمل المستقبلية، استعرض المجلس مستجدات منصة «مهارات الإمارات»، التي طُورت لتكون منصة وطنية لاستشراف المهارات وتمكين الموارد البشرية من وظائف المستقبل، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتوفر المنصة أدوات لتحليل سوق العمل واستشراف الوظائف والمهارات المستقبلية والتوجيه المهني، كما تساعد الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والأفراد على مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل ودعم القرارات المبنية على البيانات.
وخلال مرحلتها التجريبية، استفاد من المنصة أكثر من 8300 مستخدم من المؤسسات الحكومية وطلبة الجامعات والمدارس والكوادر الإدارية والأكاديميين وأولياء الأمور، بما يدعم بناء منظومة وطنية للمواهب وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.
وتشمل إمكانات المنصة التحليل الآني لاتجاهات سوق العمل، والنمذجة التنبئية لاستشراف الوظائف والمهارات، والتوجيه المهني المخصص، ودعم تصميم وتقييم السياسات القائمة على الأدلة، بما يساعد المؤسسات التعليمية والأفراد على اتخاذ قرارات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات السوق.
وفي إطار مبادرات «عام الأسرة»، أقر مجلس الوزراء إطلاق النسخة الوطنية الأولى من «أسبوع الطفولة المبكرة» في مختلف إمارات الدولة خلال الفترة من 16 إلى 22 نوفمبر 2026، بهدف دعم الأطفال خلال سنواتهم الأولى وتوفير فرص أفضل للنمو والازدهار.
وتتضمن المبادرة تحويل المساحات العامة إلى بيئات تفاعلية للتعلم واللعب، وإتاحة فرص عملية للوالدين ومقدمي الرعاية لتعزيز التواصل مع الأطفال، إلى جانب تنظيم فعاليات وتجارب مجتمعية تجمع الأطفال وأسرهم والمنظومة الداعمة لهم في القطاعات الاجتماعية والصحية والتعليمية والرياضية.
وفي السياحة البيئية، جاءت السياسة الوطنية الجديدة لتؤكد التوجه نحو تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية النظم البيئية والموارد الطبيعية، وتعزيز موقع الإمارات كوجهة عالمية للسياحة البيئية المستدامة.
وتستهدف السياسة تنظيم هذا القطاع وتطويره بصورة مستدامة، مع حماية المواقع البيئية وتعزيز المنتجات والخدمات والتجارب السياحية التي تستند إلى المقومات الطبيعية والثقافية للدولة.
ويشمل الإطار الجديد تشجيع المجتمع على المشاركة في تطوير السياحة البيئية، ورفع مستوى الوعي بالممارسات السياحية المسؤولة، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات المدنية، إلى جانب إنشاء منصة ذكية للسياحة البيئية وتطوير شبكات الشراكة واللوائح التنظيمية الخاصة بالمواقع البيئية.
وفي مكافحة التصحر، كشفت نتائج الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2030 عن توسع في مشاريع حماية النظم البيئية واستدامة الموارد الطبيعية، شملت المحميات والتشجير وإعادة تأهيل المراعي وتطوير منظومة إدارة المياه والتربة.
وأثمرت الاستراتيجية عن وصول عدد المحميات الطبيعية إلى 55 محمية، وإعادة تأهيل نحو 4900 هكتار من الأراضي، وزراعة أكثر من 380 ألف شجرة، وإضافة مساحات خضراء وغطاءات أرضية تجاوزت 3.2 ملايين متر مربع، فضلاً عن ترقيم وحماية 341 ألف شجرة محلية ورصد واستكشاف أكثر من 120 أصلاً وراثياً نباتياً محلياً.
وفي الشأن الإحصائي، اعتمد مجلس الوزراء الإطار العام وحزمة السياسات الوطنية المنظمة للعمل الإحصائي، ضمن البرنامج الوطني لتطوير المنظومة الإحصائية، بهدف توحيد حوكمة إنتاج وإدارة ونشر الإحصاءات الرسمية وتعزيز تكامل البيانات وجودتها وموثوقيتها.
وتضم الحزمة سبع سياسات وطنية متكاملة، تشمل الإطار العام للبرنامج الوطني لتطوير المنظومة الإحصائية، والسياسة الوطنية لإتاحة وتبادل البيانات الإحصائية، والسياسة الوطنية للسجلات الإدارية للإحصاء، بما يدعم مشاركة البيانات واعتماد المصادر الحكومية بصورة أكثر فاعلية.
كما تغطي السياسات جودة البيانات الإحصائية وتصنيفها وبياناتها الوصفية، إضافة إلى مراجعات الناتج المحلي الإجمالي، بما يوفر إطاراً موحداً للحوكمة والتنظيم ويرفع مستوى الاتساق بين الجهات الإحصائية، وفق المعايير الدولية وأفضل الممارسات.
ومن شأن هذه الحزمة تطوير منظومة الإحصاءات الرسمية، ورفع مستويات الجودة والموثوقية والتكامل، ودعم انتقال الدولة إلى منظومة إحصائية أكثر حداثة وكفاءة، بما يعزز موقع الإمارات في هذا المجال عالمياً.
وفي قطاع الصناعة والتوظيف، عرض المجلس نتائج «معرض مصنِّعين 2026»، الذي ركز على مواءمة الكفاءات الوطنية مع احتياجات القطاع الصناعي، بمشاركة أكثر من 73 شركة صناعية تمثل قطاعات الإنشاءات والمقاولات والهندسة والنفط والغاز والحديد والصلب والمعادن والطاقة والمياه والدفاع والصناعات العسكرية والتأمين والخدمات المالية والتدقيق والمحاسبة والأغذية وغيرها.
ووفرت الشركات المشاركة أكثر من 1000 فرصة وظيفية، فيما استقبل المعرض أكثر من 4500 باحث وباحثة عن عمل، واختير أكثر من 800 متقدم ضمن المرحلة الأولى من عمليات التوظيف لاستكمال إجراءات التقييم والترشيح.
وعلى صعيد متابعة السياسات الحكومية، تناول المجلس نتائج تنفيذ عدد من الاستراتيجيات والبرامج، من بينها مستجدات سوق العمل في القطاع الخاص، والتأمين ضد التعطل عن العمل، وحماية حقوق العمالة، ومنظومة حماية الأجور الجديدة، والسياسة الوطنية للدواء.
وشملت الملفات كذلك الإطار الإحصائي الاقتصادي للصناعات الثقافية والإبداعية، والبرنامج الوطني للشهادات الخضراء، وهاكاثون السياحة بين الإمارات وجمهورية جنوب إفريقيا، وسياسة تسعير السلع الاستهلاكية الأساسية، وتعزيز حضور الدولة في قطاع الفضاء، والإحصاءات المالية للحكومة للسنة المالية 2025، ونتائج المشاركة في المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي لعام 2026.
وفي إطار تحديث البنية الرقمية الاتحادية، أقر مجلس الوزراء مشروع «التحول إلى السحابة المعلوماتية لنظام إدارة الموارد المؤسسية»، الذي يمثل جيلاً جديداً من تطوير الأنظمة التقنية للحكومة الاتحادية.
ويعتمد المشروع على تحديث الأنظمة المالية وأنظمة الموارد البشرية ونقلها إلى بيئة سحابية متقدمة توفر مستويات أعلى من المرونة والأمان والموثوقية، إلى جانب استخدام أدوات التحليل الذكي للبيانات لدعم القرارات المبنية على مؤشرات دقيقة وشاملة.
وتوفر المنظومة السحابية منصة موحدة للبيانات والأنظمة الاتحادية، بما يساعد على توحيد الإجراءات المالية والإدارية وتقليص الوقت اللازم لإنجاز المعاملات ورفع كفاءة العمليات وجودة البيانات.
وتضم المنصة خدمات التوظيف والموارد البشرية وإدارة الأداء والتعلم والمزايا الوظيفية، إضافة إلى المدفوعات والمقبوضات وإدارة الأصول والنقد والرواتب، فضلاً عن إعداد وتنفيذ ومتابعة الميزانية والتقارير الحكومية، ومتطلبات إدارة مشاريع الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وفي الجانب المالي، أقر المجلس الإطار الوطني لمعايير الاستدامة المالية في الحكومة الاتحادية، بهدف إدماج مبادئ الاستدامة والأبعاد البيئية والاجتماعية والحوكمة ضمن السياسات والإجراءات المالية.
ويضع الإطار مرجعية موحدة لصناعة القرار المالي المستدام، بما يساعد الحكومة على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي وكفاءة الإنفاق وتعظيم الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للسياسات المالية.
وعكست نتائج التحول الرقمي الحكومي لعام 2025 توسع الدولة في الخدمات الرقمية وتكاملها، حيث سجلت الحكومة أكثر من 308 ملايين معاملة رقمية و88.5 مليون زيارة للمواقع الإلكترونية الحكومية و15.8 مليون تحميل للتطبيقات، فيما وصل عدد الخدمات الرقمية إلى 1633 خدمة، وبلغ رضا المتعاملين عن الخدمات ذات الأولوية 92%، مع تنفيذ 471 مشروعاً للتحول الرقمي.
وعززت تلك النتائج حضور الإمارات في المؤشرات العالمية، إذ جاءت في المركز الأول عالمياً في البنية التحتية للاتصالات والإطار المؤسسي للحكومة الرقمية والمهارات الرقمية وتبني الذكاء الاصطناعي، وحلت ضمن الفئة الأعلى في مؤشر الأمن السيبراني.
كما سجلت الدولة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر الرضا عن الخدمات الحكومية، والسادسة في مؤشر التكنولوجيا، والتاسعة في مؤشر التنافسية الرقمية، بما يؤكد التطور المستمر في منظومة الحكومة الرقمية.
وفي إطار إعادة تنظيم بعض الجهات الاتحادية، وافق مجلس الوزراء على إعادة تشكيل مجلس إدارة المركز الاتحادي للمعلومات الجغرافية برئاسة الدكتور خليفة محمد ثاني الرميثي، وعضوية عدد من المسؤولين والمديرين العامين في الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، من بينهم المهندس مروان أحمد بن غليطة المهيري نائباً للرئيس، إلى جانب ممثلين عن بلديات دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ومركز نظم المعلومات الجغرافية بإمارة الفجيرة، ودائرة التمكين الحكومي في أبوظبي.
وتابع المجلس كذلك تقارير أعمال عدد من الجهات واللجان الاتحادية لعام 2025، ومن بينها الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، ومجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي والتعاملات الرقمية، ومجلس الإمارات للبنية التحتية والإسكان، ومصرف الإمارات للتنمية، ولجنة تنظيم قطاع البريد.
واختتمت أعمال الاجتماع بالموافقة على طلبات المجلس الوطني الاتحادي لمناقشة مجموعة من السياسات الحكومية، شملت دعم الرياضة والرياضيين، والإسكان والاستقرار السكني للمواطنين، والمناهج الدراسية، والسلامة الرقمية للطفل، والتأمين الصحي، والتوطين في القطاع الخاص، وتنمية الثروة الحيوانية والسمكية والزراعية، فضلاً عن أمن البيانات والسيادة الرقمية وخفض معدلات السمنة وتعزيز أنماط الحياة الصحية.
كما تناولت التوصيات المطروحة سياسات حماية الأسرة ومفهومها وكيانها، وبرامج قبول الطلبة في التعليم العالي والبعثات والمنح الدراسية، وسلامة وانسيابية الحركة المرورية، وتنظيم القطاع الإحصائي والبيانات المفتوحة، إلى جانب تعزيز تنافسية دولة الإمارات.