11 يوليو 2026
دراسة: انشغال الآباء بالهواتف قد يكون أخطر على الأطفال من استخدامهم لها

سلطت دراسة حديثة الضوء على جانب أقل تناولاً في النقاش الدائر حول استخدام الهواتف الذكية، إذ أشارت إلى أن تأثيرها لا يقتصر على الأطفال والمراهقين، بل يمتد إلى سلوك الآباء أنفسهم، موضحة أن انشغال الوالدين بأجهزتهم أثناء التفاعل مع أبنائهم قد ينعكس سلباً على نموهم العاطفي وجودة العلاقة الأسرية.

وأظهرت الدراسة أن المشكلة لا ترتبط بمدة استخدام الأطفال للشاشات فقط، بل بالطريقة التي يتعامل بها الآباء مع هواتفهم في حضور أبنائهم، وما يترتب على ذلك من شعور بالإهمال أو ضعف الاهتمام.

وبحسب الدراسة، التي نُشرت الشهر الماضي في مجلة "Frontiers in Psychology"، وشملت 600 مراهق أميركي تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، أفاد عدد كبير من المشاركين بأنهم يشعرون بالتجاهل عندما ينشغل آباؤهم بهواتفهم أثناء الحديث أو قضاء الوقت معهم.

وأوضحت النتائج أن وجود الوالدين في المكان لا يكفي لبناء علاقة عاطفية متينة، إذ يشعر الأطفال بأنهم يفتقدون الاهتمام الحقيقي عندما يكون انتباه الوالدين موجهاً إلى الهاتف بدلاً من التفاعل المباشر معهم.

وأشار الباحثون إلى أن هذا السلوك قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ"التعلق غير الآمن"، وهو نمط نفسي يرتبط بزيادة احتمالات القلق، وضعف الثقة بالآخرين، وتجنب العلاقات الاجتماعية في مراحل لاحقة من الحياة.

وأكد عالم النفس المتخصص في الإعلام والإدمان، دون غرانت، وعضو الجمعية الأميركية لعلم النفس، أن هذه الآثار قد تستمر حتى مرحلة البلوغ إذا لم تُعالج في وقت مبكر.

وأضاف أن التأثير لا يقاس بعدد الساعات التي يقضيها الوالدان أمام الهاتف، وإنما بمدى تفاعلهما الحقيقي مع أطفالهما عندما يجتمعون معهم.

وضربت الدراسة مثالاً بآباء حرصوا على حضور الأنشطة المدرسية والمباريات الرياضية لأبنائهم، إلا أن الأطفال لم يتذكروا وجودهم بقدر ما تذكروا انشغالهم بالنظر إلى شاشات هواتفهم طوال الفعالية.

ورأى الباحثون أن مثل هذه المواقف تترك أثراً عاطفياً عميقاً لدى الأطفال، حتى لو اعتقد الآباء أن مجرد الحضور يعد كافياً لإظهار الدعم والاهتمام.

واستندت الدراسة إلى مفهوم يُعرف باسم "التداخل التكنولوجي"، ويشير إلى تأثير الأجهزة الرقمية في الحد من جودة التواصل المباشر بين الأشخاص.

ولفتت إلى أن الأبحاث السابقة ركزت على تأثير هذه الظاهرة في العلاقات الزوجية، بينما وسعت الدراسة الحالية نطاق البحث ليشمل العلاقة بين الآباء والأبناء، مؤكدة أن الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية قد يضعف الروابط العاطفية داخل الأسرة.

كما تتوافق هذه النتائج مع بيانات أوردها تقرير لوكالة "بلومبرغ"، استناداً إلى استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث عام 2024، أظهر أن نحو نصف المراهقين الأميركيين قالوا إن آباءهم ينشغلون بهواتفهم أثناء الحديث معهم، في حين كانت نسبة الآباء الذين أقروا بذلك أقل بكثير.

وخلصت الدراسة إلى أن التركيز على الحد من استخدام الأطفال للشاشات قد يغفل جانباً لا يقل أهمية، يتمثل في السلوك الذي يقدمه الآباء كنموذج لأبنائهم، إذ تبقى لحظات التجاهل المرتبطة بالهواتف راسخة في ذاكرة الأطفال أكثر من عدد الساعات التي يقضونها أمام الشاشات. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE