أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من خطط إدارة الأمن والسلامة المصاحبة لبطولة كأس العالم 2026، في ظل التحديات التشغيلية غير المسبوقة التي تفرضها النسخة الأكبر في تاريخ البطولة، حيث تتجه الجهات المنظمة إلى توظيف التقنيات الذكية لتعزيز كفاءة الاستجابة وحماية البنية التحتية وضمان استمرارية العمليات خلال الحدث العالمي.
ومع توقع استقبال أكثر من 10 ملايين مشجع قادمين من نحو 200 دولة إلى 16 مدينة مضيفة في أمريكا الشمالية، تواجه شبكات النقل والخدمات العامة والجهات الأمنية ضغوطاً متزايدة تتطلب حلولاً تقنية متقدمة قادرة على التعامل مع هذا الحجم الهائل من الحركة البشرية.
وأشارت مجلة فوربس إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المخصصة للسلامة العامة باتت تؤدي دوراً محورياً في إدارة الحدث، من خلال تحليل البيانات الواردة لحظياً من ملايين الأجهزة والمنصات المتصلة، بما يساعد على تنسيق الاستجابة الميدانية ودعم استقرار العمليات المرتبطة بالبطولة والأنشطة السياحية المصاحبة لها.
وبحسب التقرير، تمثل البطولة اختباراً معقداً للمدن المستضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، نتيجة الارتفاع المؤقت والكبير في أعداد الزوار، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على قطاعات الأمن والطوارئ والخدمات العامة.
ولفتت فوربس إلى أن هذا الواقع دفع الجهات المعنية إلى تطوير نماذج تشغيل أكثر مرونة، تعتمد على المراقبة اللحظية لحركة الجماهير وأنماط التنقل، بما يتيح اتخاذ قرارات سريعة تسهم في الحفاظ على انسيابية الخدمات وتقليل الازدحام والمخاطر المحتملة.
وفي الظروف الاعتيادية، تستقبل مراكز الطوارئ الأمريكية أكثر من 20 مليون بلاغ شهرياً، إلا أن استضافة ملايين الزوار خلال فترة البطولة رفعت مستويات الضغط على أنظمة الطوارئ، خاصة في محيط الملاعب ومناطق المشجعين ومراكز النقل الرئيسية.
كما سجلت بعض الجهات المختصة ارتفاعات كبيرة في حجم البلاغات الواردة تجاوزت في بعض الحالات ثلاثة أضعاف المعدلات المعتادة، فيما زادت صعوبة التعامل مع المواقف الطارئة بسبب التنوع اللغوي للزوار وعدم إلمام كثير منهم بالبيئة المحلية أو المواقع الجغرافية للمدن المستضيفة.
وأكد التقرير أن المدن المنظمة اتجهت إلى الحلول الرقمية المتطورة كخيار عملي يتيح تعزيز الجاهزية دون الحاجة إلى توسيع دائم ومكلف للكوادر البشرية، بما يحقق كفاءة تشغيلية أعلى على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، برزت شركة "رابيد إس أو إس" من خلال أنظمتها المعتمدة لدى آلاف الجهات الفيدرالية والمحلية، حيث تعتمد تقنياتها على دمج وتحليل البيانات بصورة فورية لدعم توجيه الموارد الميدانية وتسريع الاستجابة للحوادث والطوارئ.
وتعتمد منصة "هارموني إيه آي" التابعة للشركة على شبكة واسعة تضم مئات الملايين من الأجهزة والمستشعرات والكاميرات المتصلة، ما يتيح تكوين صورة تشغيلية متكاملة في الوقت الحقيقي تساعد على رصد الحوادث وإدارة الموارد المتخصصة، إلى جانب توفير خدمات الترجمة الفورية ودعم قنوات التواصل النصي في حالات الطوارئ.
ونقلت فوربس عن الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة "رابيد إس أو إس"، مايكل مارتن، قوله إن بناء أنظمة قادرة على العمل بكفاءة في الظروف الاستثنائية يمثل أولوية أساسية، مشيراً إلى أن الأحداث الكبرى والكوارث الطبيعية تؤدي إلى زيادات هائلة في الطلب على خدمات الطوارئ، ما يجعل الاستثمار في التقنيات الاستباقية عاملاً رئيسياً في الحفاظ على استمرارية الخدمات وضمان نجاح الفعاليات العالمية.