22 أكتوبر 2026
هل تفهم لغة أبنائك على الإنترنت؟.. «سلامة الطفل» تحذّر من مخاطر الفجوة الرقمية

حذّرت مؤسسة سلامة الطفل، التابعة لمجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، من تداعيات اتساع الفجوة الرقمية بين الآباء والأبناء، مؤكدة أهمية إلمام أولياء الأمور بأساليب التواصل والمصطلحات المتداولة بين الأطفال واليافعين عبر الإنترنت، بما يعزز قدرتهم على رصد المخاطر المحتملة والتعامل معها بوعي، ويوفر بيئة رقمية أكثر أماناً للأبناء.

وباتت الرموز التعبيرية «الإيموجي»، والاختصارات، والمصطلحات الدارجة، والصور والمقاطع الساخرة المعروفة باسم «الميمز»، فضلاً عن الاتجاهات المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تشكّل جزءاً أساسياً من لغة التواصل اليومية لدى الأطفال واليافعين. وعلى الرغم من الاستخدام البريء لكثير من هذه التعبيرات، فإن بعضها قد يتضمن دلالات جنسية أو رسائل تنمّر أو معاني تمييزية أو إشارات إلى سلوكيات غير مناسبة، تبعاً للسياق الذي ترد فيه وطبيعة التفاعل بين المستخدمين.

وتكشف المؤشرات الرقمية عن اتساع نطاق التحديات المرتبطة بسلامة الأطفال على الإنترنت، إذ أظهرت بيانات استعرضتها الجهات المعنية في دولة الإمارات خلال يناير 2026 أن 97% من الأطفال الذين تبلغ أعمارهم سبع سنوات فأكثر يستخدمون الأجهزة الرقمية بانتظام، فيما تلقّى طفل واحد من بين كل ثلاثة أطفال تواصلاً من أشخاص غرباء عبر الإنترنت، وهو ما يعزز أهمية رفع مستوى الوعي الأسري بمخاطر البيئة الرقمية وسبل الوقاية منها.

وفي سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الحماية الرقمية للأطفال، أصدرت دولة الإمارات قانون سلامة الطفل الرقمية، وكثّفت الرقابة على أكثر من 4,000 منصة رقمية، ضمن مساعيها إلى توفير فضاء إلكتروني أكثر أماناً للفئات العمرية الصغيرة. وتتكامل هذه التدابير مع الدور المحوري الذي تضطلع به الأسرة في متابعة أنشطة الأبناء الرقمية، وفهم طبيعة تفاعلاتهم ومحتوياتهم عبر الإنترنت.

وشددت مؤسسة سلامة الطفل على ضرورة تطوير معارف أولياء الأمور ومقدمي الرعاية بشأن العالم الرقمي الذي ينشط فيه الأبناء، من خلال التعرف على المصطلحات والاتجاهات الشائعة بينهم وفهم دلالاتها وتأثيراتها المحتملة، إلى جانب الإلمام بالمنصات التي يستخدمونها والمحتوى الذي يتابعونه والأشخاص الذين يتواصلون معهم. كما أكدت أهمية التحقق من التصنيفات العمرية للألعاب الإلكترونية، والتأكد من توافقها مع أعمار الأطفال واحتياجاتهم النمائية.

وفي هذا الإطار، حثّت المؤسسة الأسر على مواصلة التعلم والاطلاع على المصادر الموثوقة المتخصصة في السلامة الرقمية، ومتابعة تطورات لغة التواصل لدى الأطفال واليافعين، بما يشمل الرموز التعبيرية والاختصارات والمصطلحات المستحدثة والاتجاهات الرائجة على منصات التواصل الاجتماعي، مع مراعاة اختلاف معانيها ودلالاتها بحسب المنصة وسياق المحادثة.

ومن جانب آخر، أكدت المؤسسة أهمية فتح حوارات مباشرة مع الأبناء بشأن المصطلحات والتعبيرات غير المألوفة، ومتابعة طبيعة المحتوى الذي يتعرضون له، والانتباه إلى المحادثات التي قد تنطوي على تنمّر أو تلاعب أو محاولات لاستدراجهم إلى إخفاء معلومات عن أسرهم أو الاستجابة لطلبات غير ملائمة. وأوضحت أن مسؤولية فهم العالم الرقمي للأطفال تتطلب متابعة مستمرة ووعياً استباقياً، ولا ينبغي أن تقتصر على التعامل مع المشكلات بعد وقوعها.

ولفتت المؤسسة إلى أن ظهور رمز تعبيري غير مألوف أو استخدام مصطلح غير واضح لا يشير بالضرورة إلى وجود خطر، مشيرة إلى أن التقييم السليم يتطلب فهم سياق المحادثة وطبيعة التفاعل والسلوك العام للطفل، بدلاً من تفسير الكلمات والرموز بمعزل عن الظروف المحيطة بها.

وقالت الدكتورة هنادي صالح اليافعي، مدير عام مؤسسة سلامة الطفل: «لا يمكننا حماية أطفالنا من مخاطر لا ندركها، ولا يمكننا إدراكها ما لم نفهم عالمهم الرقمي. وعلى الآباء والأمهات أن يكونوا مستعدين لتعلّم اللغة التي يتواصل بها أبناؤهم، حتى وإن بدت لهم غريبة أو غير مألوفة. فالحماية تبدأ بالفهم، وليس بالمراقبة وحدها».

وأضافت أن بناء الوعي الرقمي لدى الأسر ينبغي أن يستند إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين الآباء والأبناء، لا إلى المراقبة المفرطة أو تقييد التواصل بصورة قد تدفع الأطفال إلى إخفاء تجاربهم. وأكدت أهمية توفير مساحة آمنة تتيح لهم التحدث بصراحة عن المواقف التي يواجهونها عبر الإنترنت، وطلب المساعدة عند التعرض لأي محتوى أو تفاعل مقلق، دون خشية من اللوم أو العقاب.

واختتمت مؤسسة سلامة الطفل دعوتها إلى أولياء الأمور والتربويين ومقدمي الرعاية بضرورة ترسيخ الثقافة الرقمية ضمن الحوار الأسري اليومي، ومواكبة التحولات المتسارعة في أنماط التواصل الإلكتروني، مؤكدة أن فهم البيئة الرقمية التي يعيش فيها الأطفال بات عنصراً أساسياً في مسؤولية الكبار عن حمايتهم، وتعزيز قدرتهم على استخدام التكنولوجيا بوعي وأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE