2 مايو 2026
روبوت بحري يتتبع أصوات الحيتان في الأعماق المظلمة

ابتكر علماء وسيلة تقنية متقدمة لرصد تواصل حيتان العنبر تحت سطح المحيط، عبر تتبع أصواتها في الزمن الحقيقي باستخدام روبوت ذاتي التشغيل قادر على مرافقتها في أعماق البحر.

ويعتمد هذا الابتكار على نظام آلي تحت الماء يستمع إلى الأصوات التي تصدرها الحيتان، والتي يمكن أن تنتقل لمسافات تصل إلى عدة كيلومترات، ما يتيح دراسة تواصلها في بيئة شديدة الظلام والعمق.

وتستخدم حيتان العنبر نقرات صوتية للتنقل والصيد، إلى جانب سلاسل من النقرات تُعرف باسم "كودا"، يُعتقد أنها تؤدي دورًا في عملية التواصل فيما بينها.

وكان العلماء قد رصدوا لأول مرة أصوات هذه الحيتان عام 1957، إلا أن فهم أنماط تواصلها ظل معقدًا، نظرًا لقدرتها على الغوص إلى أعماق تتجاوز 1.6 كيلومتر والبقاء مغمورة لمدة تصل إلى 50 دقيقة في كل دورة غوص.

ويشرح ديفيد جروبر، أستاذ علم الأحياء والعلوم البيئية في كلية باروخ بجامعة مدينة نيويورك، أن الروبوت مزود بأربعة ميكروفونات مائية تُمكّنه من التقاط الأصوات وتحديد اتجاهها، ثم التوجه تلقائيًا نحو مصدرها، وهو أحد مؤسسي مشروع (سي.إي.تي.آي) المتخصص في دراسة لغة الحيتان باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويوضح جروبر أن النظام يحدد موقع الصوت فور رصده، ثم يتواصل مع منظومة الملاحة الخاصة به لتغيير مساره ومتابعة الحوت المستهدف بشكل مباشر.

ويتميز الروبوت بقدرته على تعديل درجة طفوّه، بحيث يزداد وزنه عند الحاجة للغوص، ويصبح أخف عند الصعود، ما يمنحه مرونة عالية في الحركة داخل العمق البحري.

ويرى جروبر أن أبرز ما يميز هذا النظام هو قدرته على اتخاذ قرارات فورية أثناء وجوده تحت الماء، دون الحاجة إلى تسجيل البيانات وتحليلها لاحقًا على السطح.

وتتيح التقنيات السابقة رسم مسارات تحرك الحيتان، لكنها لم تكن تسمح بمتابعتها بشكل مباشر ومستمر، بينما يسمح النظام الجديد بمرافقة الحوت لفترات طويلة قد تمتد لأشهر.

ويؤدي هذا التطور إلى فهم أعمق لسلوك الحيتان الاجتماعي وأنماط تفاعلها واستجابتها للبيئة المحيطة عبر الزمن، بدلًا من الاكتفاء برصد لحظات قصيرة ومتقطعة.

كما يمكن أن تسهم هذه البيانات في توضيح آليات التواصل لدى حيتان العنبر بشكل أكثر دقة من أي وقت مضى.

ويساعد النظام كذلك في دراسة تأثير الأنشطة البشرية على سلوك الحيتان، من خلال متابعة التغيرات في تواصلها عند وجود ضوضاء ناتجة عن الشحن البحري أو البناء أو الصيد.

ويؤكد الباحثون أن ربط سلوك الحيتان بالضغوط البيئية قد يدعم اتخاذ قرارات تنظيمية أدق، مثل تقليل سرعات السفن أو تعديل مساراتها أو فرض قيود على بعض أنشطة الصيد، بهدف الحد من الاضطراب في البيئات البحرية الحساسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE